تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أولا : بعدم معهودية استعمال مثل هذا التركيب وإرادة النهي منه جدا . وهذا الايراد ذكره في الكفاية ( 1 ) . وثانيا : أنه بعيد كما أفاده المحقق النائيني ، ولعله لأجل انه خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا إذا قامت قرينة عليه أو انحصر المراد به - كما في مثل : " لا يعيد صلاته " - وليس الامر فيما نحن فيه كذلك ( 2 ) . ولا يخفى ان هذين الايرادين - لو تما - لا يردان إلا على التقريب الأول لهذا الاحتمال . أما على التقريب الثاني الراجع إلى دعوى استعمال الجملة في نفي الضرر حقيقة بداعي الاخبار ويكون المقصود الأصلي بيان ايجاد المانع من الضرر وهو النهي عنه ، فلا مجال لهذين الايرادين ، إذ لم يستعمل في مقام النهي كي يقال إنه لم يعهد ذلك في مثل هذا التركيب ، أو انه خلاف الظاهر ، لان الجملة خبرية فلا يصار إليه إلا بدليل ، بل استعمل في معناه الحقيقي وأريد جعل الحرمة بالملازمة ، ولا بعد فيه بعد أن عرفت أن له نظائر عرفية في مقام المحاورة . والمتحصل : ان الوجهين الأولين في حديث نفي الضرر بالتقريبين المزبورين لا محذور فيهما . ولا يخفى عليك انهما بملاك واحد وملاحظة جهة واحدة ، وهي بيان عدم المعلول مع كون الغرض الأصلي هو بيان عدم تحقق أحد اجزاء علته غاية الأمر ان الملحوظ في الاحتمال الثاني ، هو بيان عدم المعلول - وهو الضرر - من جهة عدم تحقق مقتضيه ، وهو الحكم المستلزم للضرر ، فيدل على رفع الحكم الضرري . والملحوظ في الاحتمال الأول بيان عدم المعلول من جهة تحقق مانعه ، وهو الحرمة المانعة من تحقق الضرر ، فيدل على تحريم الضرر .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 382 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الخوانساري الشيخ موسى . قاعدة لا ضرر / 200 - المطبوعة ضمن غنية الطالب .