نحو العمل ، فيصح بهذا اللحاظ إطلاق الضرر على الحكم ونفي الحكم بلسان
نفي الضرر .
وثانيا : ان الضرر اما اسم مصدر أو هو مصدر لم تلحظ فيه جهة الصدور ،
بل هو تعبير عن نفس المبدأ ، وليس كالاضرار يحكى به عن المبدأ بملاحظة جهة
الصدور فيه ، فالضرر كالوجود والاضرار كالايجاد ، ومثله لا يصح اطلاقه على
سببه التوليدي ، بل الذي يصح هو اسم المسبب الملحوظ فيه جهة الصدور ،
فمثل الاحراق يصح اطلاقه على الالقاء ، أما لفظ الحرقة فلا يصح اطلاقه على
الالقاء .
وعليه ، فلا يقال للحكم انه ضرر وإن صح ان يقال إنه إضرار . والى هذا
أشار المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في حاشيته على الكفاية ( 1 ) . وهو اشكال متين
لا دافع له .
هذا ولكن لا يخفى عليك ان هذين الايرادين انما يتوجهان على هذا
الاحتمال بالتقريب الأول .
أما على التقريب الثاني الراجع إلى دعوى كون المنفي نفس الضرر
حقيقة وجدا وانما المقصود الأصلي بيان لازمه من رفع الحكم الضرري باعتبار
نشوء الضرر منه ، فلا مجال لهذين الاشكالين ، إذ لم يطلق الضرر على الحكم بل
استعمل في معناه الحقيقي وأريد نفي الحكم بالملازمة ، بل يكون هذا الاحتمال
بالتقريب الثاني احتمالا وجيها ثبوتا لعدم اشكال فيه ، واثباتا لان له نظائر في
الاستعمالات العرفية كما تقدم .
وأما الأول : - وهو احتمال تكفل الحديث النهي عن الضرر - فقد أورد
عليه :
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 320 - الطبعة الأولى .