لو كان بملاحظة جعل التدارك ، لأنه بهذه الملاحظة لا بد ان يقيد بالضرر
بالنسبة إلى المتضرر نفسه لا ان ينفى مطلقا . فلاحظ .
والذي يتحصل مما ذكرنا هو بطلان الاحتمالين الثالث والرابع فيبقى لدينا
الاحتمال الأول والثاني .
أما الثاني ، فقد استشكل فيه :
أولا : بان اطلاق لفظ المسبب على السبب وان تعارف في الاستعمالات ،
إلا أنه انما يصح في الأسباب والمسببات التوليدية كالالقاء والاحراق ، والرمي
والقتل . فيقال عن الالقاء إنه إحراق ، ويقال عن الرمي إنه قتل .
أما في مثل المقدمات الاعدادية ، فلا يطلق عليها اسم المسبب وذي
المقدمة ، فلا يقال لبيع السكين انه قتل إذا ترتب عليه ذبح المشتري لشخص
بالسكين الذي اشتراه .
ومن الواضح ان نسبة التكليف إلى الفعل الضرري ليست نسبة السبب
التوليدي إلى مسببه ، بل نسبة المعد ، لتخلل الإرادة والاختيار من المكلف ، كيف ؟
والفعل لتحريك الإرادة من المكلف .
وعليه ، فلا يقال عن التكليف إنه ضرر ، إذا كان مما يترتب عليه الضرر .
فلا وجه لدعوى كون المراد من نفي الضرر نفي الحكم الضرري .
وقد يجاب عن هذا الاشكال : بأنه وإن كانت الإرادة تتخلل بين الفعل
والتكليف ، لكن هذا لا ينافي نسبة الفعل إلى المولى المكلف إذا كانت له قوة
قاهرة تلزم المكلف بامتثال حكمه بنحو يكون تجاه مولاه ضعيف الإرادة ، ولذا
ينسب القتل إلى السلطان إذا أمر جنده بقتل أحد ، فيقال : إن السلطان قتله ،
لأجل ان إرادة الجندي تجاه أمر السلطان كلا إرادة .
وعليه ، فمن الممكن أن يكون الملحوظ في نفي الضرر مقام الطاعة
وامتثال العبد أمر مولاه ، بحيث يكون الامر هو الجزء الأخير للإرادة والتحرك
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 407
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠٧