تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
لو كان بملاحظة جعل التدارك ، لأنه بهذه الملاحظة لا بد ان يقيد بالضرر بالنسبة إلى المتضرر نفسه لا ان ينفى مطلقا . فلاحظ . والذي يتحصل مما ذكرنا هو بطلان الاحتمالين الثالث والرابع فيبقى لدينا الاحتمال الأول والثاني . أما الثاني ، فقد استشكل فيه : أولا : بان اطلاق لفظ المسبب على السبب وان تعارف في الاستعمالات ، إلا أنه انما يصح في الأسباب والمسببات التوليدية كالالقاء والاحراق ، والرمي والقتل . فيقال عن الالقاء إنه إحراق ، ويقال عن الرمي إنه قتل . أما في مثل المقدمات الاعدادية ، فلا يطلق عليها اسم المسبب وذي المقدمة ، فلا يقال لبيع السكين انه قتل إذا ترتب عليه ذبح المشتري لشخص بالسكين الذي اشتراه . ومن الواضح ان نسبة التكليف إلى الفعل الضرري ليست نسبة السبب التوليدي إلى مسببه ، بل نسبة المعد ، لتخلل الإرادة والاختيار من المكلف ، كيف ؟ والفعل لتحريك الإرادة من المكلف . وعليه ، فلا يقال عن التكليف إنه ضرر ، إذا كان مما يترتب عليه الضرر . فلا وجه لدعوى كون المراد من نفي الضرر نفي الحكم الضرري . وقد يجاب عن هذا الاشكال : بأنه وإن كانت الإرادة تتخلل بين الفعل والتكليف ، لكن هذا لا ينافي نسبة الفعل إلى المولى المكلف إذا كانت له قوة قاهرة تلزم المكلف بامتثال حكمه بنحو يكون تجاه مولاه ضعيف الإرادة ، ولذا ينسب القتل إلى السلطان إذا أمر جنده بقتل أحد ، فيقال : إن السلطان قتله ، لأجل ان إرادة الجندي تجاه أمر السلطان كلا إرادة . وعليه ، فمن الممكن أن يكون الملحوظ في نفي الضرر مقام الطاعة وامتثال العبد أمر مولاه ، بحيث يكون الامر هو الجزء الأخير للإرادة والتحرك
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 407 | السيد عبد الصاحب الحكيم