في أمثاله يستلزم تأسيس فقه جديد ( 1 ) .
وهذا الايراد لا يختص به هذا الوجه بل هو وارد على جميع الوجوه
الأربعة ، لان الاستيراد إذا كان ضرريا فيلزم ان يبنى على تحريمه كما هو مقتضى
الوجه الأول ، أو على عدم صحة البيع أو عدم لزومه ، كما هو مقتضى الوجه الثاني
والرابع . مع أنه لا يلتزم به .
فلا بد من التصدي لدفعه ، وقد أشرنا إلى بعض الكلام فيه في تفسير :
" الضرر " ، وسيجئ توضيح الكلام فيه أن شاء الله تعالى .
والذي تحصل ان شيئا مما ذكر من هذه الايرادات غير وارد .
والذي يبدو لنا ان هذه الايرادات التماس لوجه الارتكاز الموجود في
النفس ، فان الارتكاز العرفي والذوق الفقهي لا يساعد على هذا الوجه ، فصار
كل منهم إلى بيان سبب ذلك بوجه خاص قد عرفت ما فيه .
والعمدة في دفع هذا الوجه أن يقال : إن الضرر له نسبتان وارتباطان نسبة
إلى الفاعل الصادر منه الضرر ونطلق عليه الضار ، ونسبة إلى المفهوم الواقع
عليه الضرر ونطلق عليه المتضرر . ومن الواضح ان التدارك ينفي صدق الضرر
عرفا بالنسبة إلى المتضرر ، فيقال له إنك لم تتضرر ، ولا ينفى صدقه على الضار ،
فإنه لا يقال له عرفا إنك لم تضر زيدا بل يقال له انك أضررته فتدارك . كيف ؟
وموضوع التدارك هو صدور الضرر منه ، والتدارك فرعه كما لا يخفى . ومن
الظاهر أن الملحوظ في الحديث - خصوصا بملاحظة تطبيق المضار على سمرة -
هو نفي الضرر بلحاظ نسبته إلى الضار لا المتضرر ، فلا يناسب حملها على
تشريع التدارك .
وببيان آخر : ان المنفي في الحديث هو الضرر بقول مطلق ، وهو لا يصح
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 529 - الطبعة الأولى .