تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
في أمثاله يستلزم تأسيس فقه جديد ( 1 ) . وهذا الايراد لا يختص به هذا الوجه بل هو وارد على جميع الوجوه الأربعة ، لان الاستيراد إذا كان ضرريا فيلزم ان يبنى على تحريمه كما هو مقتضى الوجه الأول ، أو على عدم صحة البيع أو عدم لزومه ، كما هو مقتضى الوجه الثاني والرابع . مع أنه لا يلتزم به . فلا بد من التصدي لدفعه ، وقد أشرنا إلى بعض الكلام فيه في تفسير : " الضرر " ، وسيجئ توضيح الكلام فيه أن شاء الله تعالى . والذي تحصل ان شيئا مما ذكر من هذه الايرادات غير وارد . والذي يبدو لنا ان هذه الايرادات التماس لوجه الارتكاز الموجود في النفس ، فان الارتكاز العرفي والذوق الفقهي لا يساعد على هذا الوجه ، فصار كل منهم إلى بيان سبب ذلك بوجه خاص قد عرفت ما فيه . والعمدة في دفع هذا الوجه أن يقال : إن الضرر له نسبتان وارتباطان نسبة إلى الفاعل الصادر منه الضرر ونطلق عليه الضار ، ونسبة إلى المفهوم الواقع عليه الضرر ونطلق عليه المتضرر . ومن الواضح ان التدارك ينفي صدق الضرر عرفا بالنسبة إلى المتضرر ، فيقال له إنك لم تتضرر ، ولا ينفى صدقه على الضار ، فإنه لا يقال له عرفا إنك لم تضر زيدا بل يقال له انك أضررته فتدارك . كيف ؟ وموضوع التدارك هو صدور الضرر منه ، والتدارك فرعه كما لا يخفى . ومن الظاهر أن الملحوظ في الحديث - خصوصا بملاحظة تطبيق المضار على سمرة - هو نفي الضرر بلحاظ نسبته إلى الضار لا المتضرر ، فلا يناسب حملها على تشريع التدارك . وببيان آخر : ان المنفي في الحديث هو الضرر بقول مطلق ، وهو لا يصح
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 529 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 406 | السيد عبد الصاحب الحكيم