وأما ما أفاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) ، فيمكن التفصي عنه : بأن
حديث نفي الضرر . .
إن كان متكفلا لانشاء التدارك والضمان في مورد الضرر ، تم ما ذكره من أنه
لازمه كون الضرر من أسباب الضمان ، مع أنه لم يذكر ذلك في كلمات العلماء
والفتاوي .
واما ان كان متكفلا للاخبار عن عدم ترتب الضرر لتشريع التدارك
والضمان في موارده لكن لا بعنوان الضرر بل بعناوين أخرى ملازمة له كالاتلاف
والتغرير ونحوهما - نظير ما ذكرناه في رواية مسعدة بن صدقة المذكورة في أخبار
أصالة الحل من أنها لا تتكفل جعل أصالة الحل ، بل تتكفل الاخبار عن جعل
الحلية في موارد الشك بعناوين مختلفة من يد واستصحاب ونحوهما - . فلا يكون
مقتضى ذلك كون الضرر من أسباب الضمان بل سببه هو العنوان الآخر الملازم
له كالاتلاف ، فعدم ذكر الضرر من أسباب الضمان في كلمات العلماء لا ينافي
تكفل الرواية بيان تشريع الضمان في موارد الضرر ، لذكرهم الأسباب المأخوذة
في الحكم بالضمان في أدلة تشريعه ، ولا معنى لذكرهم الضرر بعد أن لم يكن
بعنوانه سببا .
نعم ، عند الشك في ثبوت الضمان في مورد من موارد الضرر لعدم دليل
خاص يساعد عليه يمكن التمسك بهذا الحديث لاثبات تشريع الضمان فيه ولو
كان موضوعه مجهولا . ولعل من تلك الموارد مورد تفويت المنفعة الذي وقع الكلام
في ترتب الضمان عليه . وقد بنى البعض على الضمان لأنه من مصاديق الاتلاف .
فتدبر جيدا .
ثم إنه قد أورد على هذا الوجه بوجه رابع وهو : ان كل ضرر في الخارج
ليس مما حكم الشارع بتداركه تكليفا أو وضعا ، فلو تضرر تاجر باستيراد تاجر
آخر أموالا كثيرة لم يجب تداركه لا تكليفا ولا وضعا ، والالتزام بوجوب التدارك
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 405
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠٥