تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وأما ما أفاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) ، فيمكن التفصي عنه : بأن حديث نفي الضرر . . إن كان متكفلا لانشاء التدارك والضمان في مورد الضرر ، تم ما ذكره من أنه لازمه كون الضرر من أسباب الضمان ، مع أنه لم يذكر ذلك في كلمات العلماء والفتاوي . واما ان كان متكفلا للاخبار عن عدم ترتب الضرر لتشريع التدارك والضمان في موارده لكن لا بعنوان الضرر بل بعناوين أخرى ملازمة له كالاتلاف والتغرير ونحوهما - نظير ما ذكرناه في رواية مسعدة بن صدقة المذكورة في أخبار أصالة الحل من أنها لا تتكفل جعل أصالة الحل ، بل تتكفل الاخبار عن جعل الحلية في موارد الشك بعناوين مختلفة من يد واستصحاب ونحوهما - . فلا يكون مقتضى ذلك كون الضرر من أسباب الضمان بل سببه هو العنوان الآخر الملازم له كالاتلاف ، فعدم ذكر الضرر من أسباب الضمان في كلمات العلماء لا ينافي تكفل الرواية بيان تشريع الضمان في موارد الضرر ، لذكرهم الأسباب المأخوذة في الحكم بالضمان في أدلة تشريعه ، ولا معنى لذكرهم الضرر بعد أن لم يكن بعنوانه سببا . نعم ، عند الشك في ثبوت الضمان في مورد من موارد الضرر لعدم دليل خاص يساعد عليه يمكن التمسك بهذا الحديث لاثبات تشريع الضمان فيه ولو كان موضوعه مجهولا . ولعل من تلك الموارد مورد تفويت المنفعة الذي وقع الكلام في ترتب الضمان عليه . وقد بنى البعض على الضمان لأنه من مصاديق الاتلاف . فتدبر جيدا . ثم إنه قد أورد على هذا الوجه بوجه رابع وهو : ان كل ضرر في الخارج ليس مما حكم الشارع بتداركه تكليفا أو وضعا ، فلو تضرر تاجر باستيراد تاجر آخر أموالا كثيرة لم يجب تداركه لا تكليفا ولا وضعا ، والالتزام بوجوب التدارك