إلى المفعول وتعلقه بالغير ، فالضرار يدل على الضرر الملحوظ وقوعه على الغير ،
بخلاف الضرر ، فإنه يدل على نفس المبدأ بلا ملاحظة جهة تعديه إلى الغير .
وذلك لان مرجع هذا القول إلى كون معنى الضرار هو حصة خاصة من
الضرر ، ومن الواضح انه يكفي في نفيه نفي الضرر ، فالالتزام به لا يزيدنا شيئا .
كما أن الالتزام بان الضرار بمعنى التصدي إلى الضرر ( 1 ) ، ان أريد به مجرد
التصدي ولو لم يتحقق الضرر ، فلا يلتزم بنفيه وحرمته قطعا . وان أريد به التصدي
المقارن للضرر ، فهو مما يكتفى فيه بنفي الضرر . فلا أثر لتحقيق هذا القول
أيضا .
كما أنه لا أثر لتحقيق ما أفاده المحقق النائيني في معناه من : انه قصد
الضرر وتعمده ، وتطبيقه على سمرة بهذه الملاحظة ( 2 ) .
وذلك لاندراجه في الفقرة الأولى - أعني : نفي الضرر - ، خصوصا إذا كان
المقصود بنفي الضرر النهي عنه ، لاختصاص متعلق النهي بما إذا كان عن قصد
وإرادة .
وبالجملة : جميع ما ذكر في معنى الضرار لا أهمية لتحقيقه ومعرفة
الصحيح منه ، فلا داعي إلى اتعاب النفس في ذلك ، بل الأولى صرفها في ما هو
أهم .
وأما لفظ : " لا : " فلا يخفى انها نافية لا ناهية ، لان : " لا " الناهية لا تدخل
على الاسم ، بل تدخل على الفعل المضارع . فانتبه .
الجهة السادسة : في ما هو المراد من الهيئة التركيبية - أعني : " لا ضرر " -
والمحتملات المذكورة فيها أربعة :
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 318 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني الشيخ موسى . قاعدة لا ضرر / 199 - المطبوعة ضمن غنية الطالب .