الواقعة خارجا ، فان الضرر وان كان يصدق بحسب الدقة في مورد التدارك ، لكن
لا يصدق عرفا ، فيصح نفي الضرر إذا تحقق تداركه ، ولذا يقال لمن غصب منه
مال وعوض بمثله : انك لم تتضرر لأنك أخذت مثله .
ففيما نحن فيه يكون المنفي هو الضرر بلحاظ تشريع التدارك الموجب
لعدم صدق الضرر عرفا .
ولا يخفى ان النص على هذا الاحتمال يختص بنفي الضرر على الغير لا
الضرر على النفس ، إذ لا معنى للتدارك بلحاظ ضرر النفس .
وعلى هذا الأساس تنحل مشكلة عدم ثبوت خيار الغبن مع العلم
بالغبن ، بناء على كون مدرك الخيار هو قاعدة نفي الضرر ، إذ وجهه الاعلام بما
لا يخلو من مناقشة ، كدعوى عدم شمول القاعدة على مورد الاقدام لعدم
الامتنان ونحو ذلك . ولكن على هذا الاحتمال يتضح وجهه ، لان الضرر الواقع
على المشتري بالغبن لم يكن من البائع خاصة ، بل هو مشترك بين البائع
والمشتري نفسه ، لعلمه بالغبن واقدامه ، وقد عرفت عدم شمول القاعدة لضرر
النفس . فلاحظ وتحقيق الكلام موكول إلى محله .
الرابع : أن يكون المقصود نفي الحكم الثابت للموضوع الضرري ،
فيراد من نفي الضرر نفي أحكام الموضوع الضرري من باب نفي الحكم بلسان
نفي موضوعه نظير : " لا شك لكثير الشك " و : " لا صلاة الا بفاتحة الكتاب " ونحو
ذلك .
وهذا الوجه مما بنى عليه صاحب الكفاية ( رحمه الله ) في نفي الضرر
وشبهه من نفي العسر والحرج ( 1 ) .
وتظهر الثمرة بين ما أفاده وبين مختار الشيخ في بيان نفي الاحتياط بأدلة
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 382 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .