اصطلاحي صرف لا أهمية له فيما نحن فيه ، بل كان ينبغي تحقيق معنى الضرر
وحدوده كما عرفت .
وبذلك يظهر لك المسامحة في حاشية المحقق الأصفهاني . فراجع ( 1 ) .
وأما لفظ : " الضرار " فقد قيل في معناه : انه فعل الاثنين وانه الجزاء على
الضرر . ولعله الوجه في ذلك ما اشتهر ان مصدر باب المفاعلة يدل على تحقق
المبدأ من اثنين كالقتال والضراب ، والضرار منها لأنه مصدر من المضارة .
ولكن تصدى المحققون والمتتبعون ( 2 ) إلى انكار هذا الامر المشهور بسرد
الشواهد الكثيرة من الكتاب والسنة والاستعمالات العرفية مما لا يراد بها فعل
الاثنين من المصدر . فراجع تعرف . وذلك يكفي تشكيكا أو منعا لهذا القول .
هذا مضافا إلى أنه لم يرد به ذلك في رواية سمرة قطعا ، لأنه طبق عنوان :
" المضار " على سمرة مع أنه لم يتحقق الضرر من الأنصاري ، بل كان سمرة
منفردا به .
مع أن المنفي ان كان فعل الاثنين الحاصل في زمان واحد ، فنفس نفي
الضرر يتكفل نفيه فلا يزيده نفي الضرار شيئا . وان كان المنفي فعل الثاني
الحاصل بعنوان الجزاء ، فهو يتنافى مع مفاد قوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم
فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 3 ) فلا يمكن الالتزام به .
إذن فتحقيق صحة هذا القول في معنى الضرار وعدم صحته لا أهمية له
فيما نحن فيه .
كما أنه لا أهمية لتحقيق صحة ما أفاده بعض المحققين بعد رد هذا القول .
من : ان مصدر باب المفاعلة يدل على نفس المبدأ ولكن بضميمة ملاحظة تعديه
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 317 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 317 - الطبعة الأولى .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 194 .