ان الالتزام بانطباق قاعدة نفي الضرر في الأول - بأي معنى من المعاني المفروضة
لها من النهي أو نفي أو غيرهما - مما لا يقول به أحد ، ويستلزم تأسيس
فقه جديد .
فهل يلتزم أحد بحرمة فتح الاخر دكانا يوجب تقليل الشراء من
الأول ؟ . فهو وان كان ضررا موضوعا ، لكن ليس له حكمه الذي نبحث عنه في
قاعدة نفي الضرر . وأما الثاني : فهو مما لا يمكن الالتزام بانطباق القاعدة
المبحوث عنها عليه بقول مطلق وان أمكن الالتزام به في بعض الموارد ، إذ لا أظن أن
أحدا يلتزم بحرمة فتح دكان في قبال زيد وصرف الناس عن زيد ووجههم
إليه ، أو بحرمة صرف المشتري من زيد لخصوصيته إلى عمرو .
نعم ، في مثل ما لو كان ماء جار كان بمقتضى طبع جريانه يمر بدار زيد ،
يمكن الالتزام بحرمة تحويل مجراه عن دار زيد .
ومما ذكرناه في تحقيق معنى الضرر يظهر ان تقابله مع النفع ليس بتقابل
التضاد لصدقه على عدم النفع . وليس بتقابل العدم والملكة لصدقه على النقص
وهو أمر وجودي ، بل هو أعم من النقص المضاد للنفع ومن عدم النفع في المورد
الذي فيه اقتضاء للنفع المقابل للنفع بتقابل العدم والملكة .
وكيف كان فهذا ليس بمهم فيما نحن بصدده ، وانما المهم تحقيق معنى
الضرر وتحديده وانه خصوص النقص أو أعم من عدم النفع في موارد وجود
المقتضي للنفع ، وقد عرفت تحقيق ذلك .
وهذا أولى من صرف البحث إلى الكلام في صحة دعوى أن التقابل بينهما
تقابل التضاد ، كما هو ظاهر أهل اللغة ( 1 ) . أو العدم والملكة كما هو ظاهر صاحب
الكفاية ( 2 ) ، وعدم صحتها بعد فرض ان الضرر بمعنى النقص . لأنه بحث
هامش
( 1 ) الضر والضر : ضد النفع ، أقرب الموارد والنهاية - الضر : ضد النفع ، الصحاح .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 381 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .