وهل يصدق على عدم النفع ؟ . لا شبهة في عدم صدقه على عدم النفع إذا
لم يكن في معرض الوصول بتمامية مقتضيه .
إنما الاشكال في صدقه على عدم النفع إذا كان في معرض الوصول ، كما
لو كان مقتضى النفع وشرطه تاما فمنع من تحققه .
ولا يخفى ان هذا النحو يتصور على نحوين :
أحدهما : أن يكون النفع في معرض الوصول إلى هذا الشخص كزيد -
مثلا - ، ولكن لا بخصوصيته وبما أنه زيد ، بل بما أنه فرد من افراد العنوان الكلي
المنطبق عليه الذي يصل إليه النفع عادة . غاية الأمر ان العنوان انحصر فرده
بزيد . مثلا ، إذا كان في بلد النجف خبازا واحدا ، فعند حلول موسم الزيارة يكون
مقدار بيعه للخبز كثيرا جدا ، ولكن شراء الزوار منه لا لخصوصيته بل بما أنه
خباز ، وانما يقصدون الشراء منه خاصة لانحصار الكلي به . والأمثلة على ذلك
كثيرة .
والاخر : أن يكون النفع في معرض الوصول للشخص الخاص
بخصوصيته .
كما إذا كان الناس يشاورون زيدا ويتركون غيره من مماثليه من جهة
حسن خلقه ومساهلته في باب المعاملة .
ولا يخفى ان العرف يطلق لفظ الضرر على عدم النفع في كلا هذين
الموردين . ففي المثال الأول لو فتح شخص آخر دكانا لبيع الخبر فسبب ذلك
قلة الشراء من الأول يقول الأول اني قد تضررت بفتح الاخر دكانا لبيع الخبز ،
وانه قد ضرني ، كما يقال في الفارسية : " ضرر به من زده " .
وهكذا في المثال الثاني لو صرف شخص آخر الناس عن زيد إليه بأفضل
من أخلاق زيد ، يقول زيد انه تضرر بذلك وان فلانا ضره .
وبالجملة : صدق الضرر عرفا في هذه الموارد لا ينبغي الاشكال فيه . إلا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 395
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩٥