ما إذا وقعت القسمة وانه لا شفعة بعدها . فان ذلك ظاهر غاية الظهور انه لم
ينتقل في حكايته قول النبي ( صلى اله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر ولا ضرار " إلى
بيان قضاء آخر صدر منه ( ص ) في واقعة أخرى ، بل هو في مقام بيان ما صدر
من الاحكام في مورد بيع الشريك .
وبالجملة : رواية عقبة بمقتضى ظهورها تأبى عن حملها على الجمع في
الرواية .
ومجرد رواية عبادة قضاءه ( ص ) في هذين الموردين بلا تذييل بنفي الضرر
والضرار ، لا يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن هذا الظهور بل الصراحة .
مع أن وثاقة عبادة لا تدعو إلى ذلك ، بعد أن كانت سلسلة السند إليه
ليست بتلك المرتبة من الوثاقة .
مضافا إلى العلم بان عبادة لم يكن بصدد نقل موارد ورود نفي الضرر ،
بل بصدد نقل الكبرى الكلية لا غير بقطعها عن موردها ، إذ من الواضح ورود
نفي الضرر في واقعة سمرة ولم ينقلها عبادة أصلا . فلا يكون نقله : " لا ضرر ولا
ضرار " منفصلا عن القضاء بالشفعة دليلا على عدم وروده في ذلك المورد .
خصوصا بملاحظة ما تقدم منا في الجهة الثالثة من عدم تصور معنى محصل لهذه
الجملة إذا وردت مستقلا . فراجع .
ولعل منشأ الالتزام بان المورد من موارد الجمع في الرواية هو الاشكال
الذي عرفته من الناحية الأولى - كما صرح به بعض - . لكن عرفت اندفاعه
بحذافيره فلا مقتضى للتكلف ، والله سبحانه العالم .
الجهة الخامسة : في معنى مفردات هذه الفقرة ، أعني : " لا ضرر ولا
ضرار " .
أما لفظ : " الضرر " ، فلا شبهة في أنه يصدق على مطلق النقص في المال
والعرض والبدن .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 394
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩٤