من باب الجمع في الرواية ، بمعنى انه صدر في غير هذين الموردين ومنفصلا عن
قضائه فيهما ، ولكن جمع الراوي بين روايته ورواية قضائه في موردي الشفعة ومنع
فضل الماء ؟ ، أو انه من الجمع في المروي ، بمعنى انه جزء من قضائه في مورد
الشفعة ومن قضائه في مورد منع فضل الماء ؟ . ولا يخفى ان البحث في الناحية
الأولى متفرع على الثاني ، ولا مجال له على الأول الذي قد أصر عليه المحقق
شيخ الشريعة الأصفهاني ( رحمه الله ) في رسالته الصغيرة ، بتقريب : ان عبادة بن
الصامت نقل أقضية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي كثيرة ، ونقل من
جملتها نفي الضرر والضرار ، والشفعة ، والنهي عن منع فضل الماء ليمنع فضل
كلاء . ونقله ظاهر في انفصال قضائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفي الضرر عن
قضائه بالشفعة وعدم منع فضل الماء .
وبملاحظة التشابه بين نقل عبادة ونقل عقبة بعض تلك الأقضية - ومنها
ما نحن فيه - في الألفاظ ، بل ربما تكون بلفظ واحد ، يحصل الاطمئنان بان ما
يروم نقله عقبة هو ما يروم نقله عبادة ، وانهما ينقلان وقائع واحدة ، وبملاحظة
وثاقة عبادة وتثبته في النقل يحصل الاطمئنان بان عقبة في اختلافه مع عبادة في
تذييله قضائه ( ص ) في موردي الشفعة ومنع فضل الماء كان قد جمع بين الرواية
لا المروي ( 1 ) .
ولكن ما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن الالتزام به ، فان ظهور رواية عقبة
في كلا الموردين في كون قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر ولا ضرار "
جزء من قضائه بالشفعة أو بعدم منع فضل الماء ، وانه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في مقام تعليل قضائه بهما بنفي الضرر والضرار ، ببيان كبرى كلية مما لا يكاد ينكر
ولا يخفى ، خصوصا روايته الواردة في الشفعة ، لتعقيبه نقل لا ضرر ببيان حكم
هامش
( 1 ) الأصفهاني العلامة شيخ الشريعة ، قاعدة لا ضرر / 20 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .