تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وكونه حقا ثابتا بملاك آخر وبدليل آخر . وأما في مورد منع فضل الماء . . فالوجه الأول من الاشكال يندفع : بان الرواية واردة في مورد يكون للشخص ماء ويكون في جنبه كلاء للرعي ، فإذا رعت أغنام الغير في الكلاء عطشت فاحتاجت إلى الماء ، فإذا منع المالك ماءه عنها كان ذلك سببا لعدم رعيها في الكلاء لأنها تموت عطشا ، فيضطر مالك الغنم إلى ترك هذا المدعى إلى مرعى آخر . وهذا أوجه ما قيل في معنى الرواية . وعليه ، فمنع الماء يكون سببا لمنع الانتفاع بالمرعى ، فيكون سببا للضرر ، لأن عدم النفع وإن لم يعد ضررا بقول مطلق ، لكنه في مورد قيام المقتضي للانتفاع يكون المنع عنه معدودا عرفا من الاضرار . إذن فمورد الرواية هو ما يكون المنع من فضل الماء موجبا للضرر . فيصح تطبيق نفي الضرر عليه . وأما الوجه الثاني ، فيندفع : بأنه لا مانع من الالتزام بالتحريم كما نسب إلى جمع من المحققين ، وليس فيه مخالفة لضرورة فقهية . والذي يتحصل انه لا اشكال في تطبيق لا ضرر في كلا الموردين . ولولا ما ذكرناه لأشكل الامر على ما سلكه المحقق النائيني في الالتزام بان الملحوظ في تطبيق نفي الضرر هو بيان الحكمة لا العلة ، فان مقتضاه التوقف في ظهور نفي الضرر في رواية سمرة في العلية ، إذ لا محذور في أخذ الضرر بنحو الحكمة في مورد وبنحو العلة في مورد آخر . لكن بعد وحدة التعبير في جميع النصوص يبعد ان يختلف المراد منه ، بل الظاهر أن المراد به واحد ، بان يكون علة في الجميع ، أو حكمة في الجميع . فتدبر . الناحية الثانية : في أن حكاية قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر ولا ضرار " في روايتي عقبة المزبورتين في موردي الشفعة ومنع فضل الماء ، هل هو
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 392 | السيد عبد الصاحب الحكيم