وكونه حقا ثابتا بملاك آخر وبدليل آخر .
وأما في مورد منع فضل الماء . .
فالوجه الأول من الاشكال يندفع : بان الرواية واردة في مورد يكون
للشخص ماء ويكون في جنبه كلاء للرعي ، فإذا رعت أغنام الغير في الكلاء
عطشت فاحتاجت إلى الماء ، فإذا منع المالك ماءه عنها كان ذلك سببا لعدم رعيها
في الكلاء لأنها تموت عطشا ، فيضطر مالك الغنم إلى ترك هذا المدعى إلى مرعى
آخر .
وهذا أوجه ما قيل في معنى الرواية .
وعليه ، فمنع الماء يكون سببا لمنع الانتفاع بالمرعى ، فيكون سببا للضرر ،
لأن عدم النفع وإن لم يعد ضررا بقول مطلق ، لكنه في مورد قيام المقتضي
للانتفاع يكون المنع عنه معدودا عرفا من الاضرار . إذن فمورد الرواية هو ما
يكون المنع من فضل الماء موجبا للضرر . فيصح تطبيق نفي الضرر عليه .
وأما الوجه الثاني ، فيندفع : بأنه لا مانع من الالتزام بالتحريم كما نسب
إلى جمع من المحققين ، وليس فيه مخالفة لضرورة فقهية .
والذي يتحصل انه لا اشكال في تطبيق لا ضرر في كلا الموردين . ولولا
ما ذكرناه لأشكل الامر على ما سلكه المحقق النائيني في الالتزام بان الملحوظ
في تطبيق نفي الضرر هو بيان الحكمة لا العلة ، فان مقتضاه التوقف في ظهور
نفي الضرر في رواية سمرة في العلية ، إذ لا محذور في أخذ الضرر بنحو الحكمة
في مورد وبنحو العلة في مورد آخر . لكن بعد وحدة التعبير في جميع النصوص
يبعد ان يختلف المراد منه ، بل الظاهر أن المراد به واحد ، بان يكون علة في الجميع ،
أو حكمة في الجميع . فتدبر .
الناحية الثانية : في أن حكاية قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر
ولا ضرار " في روايتي عقبة المزبورتين في موردي الشفعة ومنع فضل الماء ، هل هو
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 392
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩٢