" لا ضرر ولا ضرار " وعدم إمكانه .
ولا يخفى عليك ان جميع الروايات التي نقلناها خالية عن هذا القيد ما
عدا رواية ابن مسكان عن زرارة الواردة في قصة سمرة بن جندب .
ولكنها لا تصلح للاستناد إليها ، فإنها مضافا إلى ورود الوجه الرابع الذي
ذكرناه بالنسبة إلى رواية الصدوق المتكفلة لإضافة قيد : " في الاسلام " . ضعيفة
السند ، لان بعض أفراد سلسلة السند مجهول للتعبير عنه ب : " بعض أصحابنا " ،
فلا تكون حجة . ومن الغريب ان الشيخ ( رحمه الله ) في الرسائل ذكر هذه الرواية
وجعلها من أصح ما في الباب سندا ( 1 ) . فانتبه .
والذي يتحصل لدينا من مجموع ما تقدم : ان الشئ الثابت من
النصوص هو خصوص جملة : " لا ضرر ولا ضرار " بلا زيادة كلمة : " في الاسلام "
أو : " على مؤمن " .
الجهة الثالثة : في أن جملة : " لا ضرر ولا ضرار " هل وردت مستقلة كما
وردت جزء ، أو انها لم ترد إلا جزء كلام آخر ؟ .
والحق : انه لا يمكن الالتزام بورودها مستقلة لوجهين :
الأول : انه لا طريق إلى اثبات ذلك لا من طرق العامة ولا من طرق
الخاصة .
أما العامة ، فإنهم وإن أوردوها في أحاديثهم مستقلة فقط ، فلم يرووا سوى
هذه الجملة فقط ، لكنا نعلم بأنهم حذفوا مواردها للقطع بورودها في بعض الموارد
الخاصة ، ومنها واقعة سمرة بملاحظة نصوصنا ، فإنه يكشف عن اغفالهم لمواردها
سهوا أو عمدا .
وعليه ، فلا يمكن ان يعتمد على نقلها مستقلة في اثبات انها وردت كذلك .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 314 - الطبعة الأولى .