وحدوده ، بل له ان ينقل المعنى بما يستفيده من ملاحظة الحال .
وبما أن الشارع بما هو شارع انما ينفي الضرر بلحاظ تشريعه ودينه ،
فنسبة نفي الضرر في الاسلام إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما تتلاءم
مع نطقه بها كذلك تتلاءم مع عدم نطقه بها بملاحظة حاله وشأنه .
فبملاحظة هاتين الجهتين لا يثبت ظهور لنقل الصدوق ( رحمه الله ) في أنه
يريد بيان ان كلمة : " في الاسلام " جزء قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
بل يمكن أن يكون نقلا بحسب ملاحظته ظاهر حال الرسول ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) وشأنه .
وثانيا : ان ارتكاز الأشباه والنظائر قد يوقع في الغفلة ، وبما أن لهذه الجملة
أشباها كثيرة مثل " لا رهبانية في الاسلام " ، و : " لا مناجشة في الاسلام " ، و : " لا
اخصاء في الاسلام " ، فقد يكون ذلك منشئا لاشتباه الصدوق ( رحمه الله ) في
رواية : " لا ضرر " لأنها شبيهة بتلك النصوص .
وأصالة عدم الغفلة لا يبنى عليها إذا كان احتمال الغفلة معتدا به عرفا
كما في المورد ، فيكون نظير مورد معلومية كثرة الغفلة من الناقل ، فإنه لا يبني
على أصالة عدم الغفلة في نقله .
وثالثا : ان كلمة : " في الاسلام " لو كانت جزء من كلام الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ، فلا يصح إلا بتقدير ، إذ الظرفية لا تصح بلحاظ نفس الضرر
إذ لا معنى له كما لا يخفى . كما لا تصح بلحاظ نفي الضرر ، لأن النفي ههنا مفاد
الحرف وهو لا يصلح لان يكون طرفا للربط ، فلا بد من تقدير . بخلاف ما لو
كانت راجعة إلى كلام الصدوق ، بحيث يكون : " في الاسلام " مرتبطا ب : " قوله "
فيكون المراد : " وقوله في الاسلام لا ضرر . . . " ويراد من القول التشريع والجعل .
ورابعا : ان الظاهر أن هذه الجملة - أعني : " لا ضرر ولا ضرار " - غير مستقلة
بالبيان ، بل هي من ذيول قصة سمرة أو غيرها ، ولا ظهور لكلام الصدوق في أنها
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 386
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٨٦