والوجه الثاني : عدم تمامية السند .
أما الوجه الأول : فلنا عليه قرائن ومؤيدات :
أولا : ان النقل . .
تارة يكون باللفظ مع قطع النظر عن معناه ، بل قد لا يفهم الناقل معنى
اللفظ وانما ينقله بنصه لغرض هناك .
وأخرى : يكون بالمضمون والمعنى . فلا يلحظ فيه نقل النص اللفظي
للمنقول عنه ، بل نقل ما يفهمه الناقل من كلام المنقول عنه .
ومن الواضح ان الصدوق ( رحمه الله ) في روايته ليس في مقام النص
اللفظي لكلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل في مقام حكاية المضمون
والمعنى ، لأنه في مقام الاستدلال على ارث المسلم من الكافر ، وهو يرتبط بمفاد
قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا بنفس اللفظ .
وإذا اتضحت هذه الجهة نضم إليها جهة أخرى ، وهي : ان صاحب
القانون والتشريع إذا شرع حكما بانشاء معين صح ان ينقل عنه تشريع ذلك
الحكم في القانون ولو لم يكن لفظ - في القانون - واردا عند تشريعه .
فيصح ان يقال : ان الله حرم الغيبة في الاسلام مع أن انشاء تحريم الغيبة
لم يكن مشتملا على كلمة : " في الاسلام " .
كما يصح ان يقال : ان الحكومة شرعت السجن في العراق ، ولو لم يكن
الانشاء مشتملا على كلمة : " في العراق " .
ويصح أن يقال : ان زيدا يقول لا أرضى باللعب في بيتي ، والحال انه لم
ينه إلا عن اللعب بلا أن يقول : " في بيتي " ، ولكن كان ظاهر حاله باعتبار سلطنته
على بيته كون تحريمه بلحاظ بيته .
ولا يعد مثل هذا خيانة في النقل ، بل هو أمر يجري عليه الكل بعد أن
كان النقل بالمعنى لا بنص اللفظ . والناقل للمعنى لا يتقيد بخصوص اللفظ
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 385
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٨٥