تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
والوجه الثاني : عدم تمامية السند . أما الوجه الأول : فلنا عليه قرائن ومؤيدات : أولا : ان النقل . . تارة يكون باللفظ مع قطع النظر عن معناه ، بل قد لا يفهم الناقل معنى اللفظ وانما ينقله بنصه لغرض هناك . وأخرى : يكون بالمضمون والمعنى . فلا يلحظ فيه نقل النص اللفظي للمنقول عنه ، بل نقل ما يفهمه الناقل من كلام المنقول عنه . ومن الواضح ان الصدوق ( رحمه الله ) في روايته ليس في مقام النص اللفظي لكلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل في مقام حكاية المضمون والمعنى ، لأنه في مقام الاستدلال على ارث المسلم من الكافر ، وهو يرتبط بمفاد قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا بنفس اللفظ . وإذا اتضحت هذه الجهة نضم إليها جهة أخرى ، وهي : ان صاحب القانون والتشريع إذا شرع حكما بانشاء معين صح ان ينقل عنه تشريع ذلك الحكم في القانون ولو لم يكن لفظ - في القانون - واردا عند تشريعه . فيصح ان يقال : ان الله حرم الغيبة في الاسلام مع أن انشاء تحريم الغيبة لم يكن مشتملا على كلمة : " في الاسلام " . كما يصح ان يقال : ان الحكومة شرعت السجن في العراق ، ولو لم يكن الانشاء مشتملا على كلمة : " في العراق " . ويصح أن يقال : ان زيدا يقول لا أرضى باللعب في بيتي ، والحال انه لم ينه إلا عن اللعب بلا أن يقول : " في بيتي " ، ولكن كان ظاهر حاله باعتبار سلطنته على بيته كون تحريمه بلحاظ بيته . ولا يعد مثل هذا خيانة في النقل ، بل هو أمر يجري عليه الكل بعد أن كان النقل بالمعنى لا بنص اللفظ . والناقل للمعنى لا يتقيد بخصوص اللفظ