واما ناحية المتن فالكلام فيها من جهات عديدة :
الجهة الأولى : ان كثيرا من النصوص المتقدمة المروية بطرقنا ومثلها
المروي بطرق العامة ورد فيها قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر ولا
ضرار " من دون تقييد بكلمة : " في الاسلام " وإنما ورد التقييد بذلك في رواية
الصدوق خاصة ، ونقل أيضا عن نهاية ابن الأثير من كتب العامة ( 1 ) .
فيقع الكلام في أنه هل يمكن البناء على ورود هذا القيد أم لا ؟ .
ولا يخفى ان للبناء على ثبوته وعدمه اثرا عمليا في ما يستفاد من الهيئة
التركيبية لنفي الضرر .
فقد جعله الشيخ من القرائن على ما استفاد من تكفل الرواية نفي
الحكم المستلزم للضرر من باب نفي السبب بلسان نفي السبب ، ومن مبعدات
احتمال إرادة النهي عن الضرر من نفي الضرر ( 2 ) .
وكيف كان ، فالحق انه لا يمكننا البناء على ثبوت هذا القيد وصدوره من
الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولا يخفى أن محور الكلام هو رواية الصدوق دون مرسلة ابن الأثير في
النهاية ، إذ لا يحتمل ان يستند إلى رواية النهاية في البناء على صدور هذا القيد ،
بعد أن كانت مرسلة لعامي .
والذي نستند إليه في التوقف عن العمل برواية الصدوق ( رحمه الله ) هو
وجهان :
الوجه الأول : الوثوق أو قوة احتمال كون كلمة : " في الاسلام " زيادة من
الصدوق لا قولا للنبي ( ص ) .
هامش
( 1 ) ابن الأثير . النهاية 3 / 81 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 314 - الطبعة الأولى .