تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ثم إنك عرفت أن أساس الاشكال في هذه الموارد هو ترتب العقاب على ترك العمل الواقعي مع الالتزام بصحة المأتي به . ولأجل ذلك ذهب المحقق النائيني في مقام دفعه إلى إنكار ترتب العقاب على العمل المتروك ، وذكر : ان الاجماع المدعى لا يمكن ان يعتمد عليه ، لان استحقاق العقاب ليس حكما شرعيا ، والاجماع انما يعتمد عليه في كشفه عن رأي المعصوم ( ع ) إذا كان إجماعا على حكم شرعي لا على أمر عقلي ( 1 ) . وهذا البيان لا يمكن الموافقة عليه بوجه من الوجوه ، لأنه لا يحتمل أن يكون إجماع المجمعين مستندا إلى مراجعة البحوث الفلسفية ، والالتزام بالعقاب على أساس فلسفي أو كلامي أجنبي عن ثبوت الحكم الشرعي ، وإنما هو مستند إلى التزام ثبوت الحكم الشرعي في هذا المورد ، فيترتب العقاب على مخالفته قهرا ، فاجماعهم على ترتب العقاب يرجع في الحقيقة إلى الاجماع على ثبوت حكم شرعي ، وهو وجوب العمل المتروك بنحو التعيين ، بحيث يكون تركه مستلزما لاستحقاق العقاب . فلا وجه لما أفاده ( قدس سره ) ، وتابعه على ذلك السيد الخوئي في الدراسات ( 2 ) . والحاصل : انه في المورد الذي يلتزم بثبوت التكليف الفعلي بالفعل المتروك وعدم تدارك مصلحته بالمأتي به يكون تفصي صاحب الكفاية هو المتعين ، بعد عدم امكان الالتزام بالترتب في المقام ، فان ما أفاده ( قدس سره ) يدفع جميع جهات الاشكال . والله سبحانه العالم العاصم . هذا تمام الكلام في هذه الجهة .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 295 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 317 - الطبعة الأولى .