تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
تتكفل نفي الشغل الواقعي . وفيه : انه لم يقم دليل خاص على اخذ عدم الشغل واقعا في موضوع وجوب الحج ، وانما يعتبر من باب اخذ الاستطاعة الشرعية في موضوعه ، وهي لا تتحقق مع وجوب أداء الدين ، بل مع مزاحمة أقل الواجبات ، ومن الواضح ان سلب القدرة شرعا يناط بفعلية وجوب أداء الدين ، واصل البراءة ينفيه ، فلاحظ - . لكن لا يخفى ان هذا التفصيل العلمي الرشيق أجنبي عن كبرى دعوى الفاضل التوني ، وإنما هو تحقيق راجع إلى الصغرى . فالمهم تحقيق الكبرى التي ادعاها الفاضل التوني . ويمكن توجيه ما أفاده - مع قطع النظر عما ينقل من كلامه في توجيهها - : بان المعروف بين الأصحاب كون حديث الرفع واردا مورد الامتنان وبملاكه نظير رفع الضرر ، فلا يجري في مورد يكون في جريانه منافاة للامتنان ، كما لو كان اجراؤه مستلزما لثبوت تكليف شرعي أكثر كلفة ومشقة من التكليف المنفي ، كمثال براءة الذمة من الدين الذي يترتب عليه وجوب الحج ، فإنه لا امتنان في رفع التكليف بالدين لوقوع المكلف بسببه في كلفة الحج . وهكذا لو كان اجراؤه مستلزما للاضرار بالغير ، بملاحظة ان الملحوظ هو الامتنان على الأمة والنوع لا خصوص من يجري في حقه حديث الرفع ، فإنه لا امتنان في اجراء البراءة مع استلزامها ضرر الغير ، فهي لا تجري مع قطع النظر عن أدلة نفي الضرر . فاشتراط هذين الشرطين انما هو بملاك عدم الامتنان في جريان البراءة . فلا بد في تحقيق صحة ذلك من ملاحظة ان الملحوظ هل هو الامتنان في نفسه أو الامتنان الفعلي بملاحظة خصوصيات الواقعة وملازماتها ؟ . فإذا كان الملحوظ هو الأول لم يتوجه اعتبار هذين الشرطين ، إذ في اجراء البراءة امتنان في نفسه . وإذا كان الملحوظ هو الثاني توجه اعتبارهما كما عرفت . وظاهر الأصحاب هو الثاني ، نظير ما يلتزم به في حديث نفي الضرر كما سيأتي .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 377 | السيد عبد الصاحب الحكيم