تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الغيرية فلا اشكال . وإن قلنا بأنه حرام ومبغوض إما بالحرمة النفسية بدعوى أن النهي عن المسبب نهي عن السبب حقيقة ، كما مر في مبحث مقدمة الواجب . أو بالحرمة الغيرية من باب المقدمية . فقد يستشكل في صحة التمام حينئذ لأنه حرام ويمتنع التقرب به ، فلا يقع عبادة . ونظيره ما يقال في حمل المغصوب في الصلاة . فان الحركة الصلاتية تكون سببا للتصرف فيه بتحريكه فتكون محرمة . لكن نقول بعد قيام الدليل على صحة التمام والحال هذه - أعني : مع كونها مفوتة لمصلحة القصر - ، نستكشف انه بالتمام لا تفوت مصلحة القصر وتتدارك بفعل التمام - والا لكانت باطلة لمبغوضيتها - ، وهذا ملازم لعدم ترتب العقاب على ترك القصر لعدم فوات مصلحته . ولا محذور في الالتزام بذلك على هذا التقدير بملاحظة دليل الصحة . فلاحظ . ولا يخفى ان هذا الاشكال - أعني حرمة التمام لكونه مفوتا للواجب الواقعي وسبب الحرام حرام - لا يرد على خصوص صاحب الكفاية ، بل على جميع المسالك ، فلو تم لا محيص عن الالتزام بعدم العقاب ، بملاحظة دليل الصحة ، إذ بدون ذلك لا مجال للصحة . فانتبه . وأما الوجه الثاني : فهو ما يمكن أن يستفاد من كلام المرحوم النائيني ( رحمه الله ) ، وإن كان كلامه في كلا تقريري بحثه لا يخلو عن اختلاف ( 1 ) . وقد ذكر هذا الوجه في الدراسات ، وبيانه : ان المصلحتين المفروضتين التي تقوم إحداهما بالطبيعي والأخرى بخصوص القصر - مثلا - ، اما ان تكونا ارتباطيتين بحيث لا يمكن حصول إحداهما بدون الأخرى ، فلا وجه للحكم بصحة التمام لعدم ترتب أي مصلحة عليه بعد أن لم تحصل المصلحة الزائدة . واما ان تكونا استقلاليتين ، فلازمه تعدد الواجب كون القصر واجبا في واجب ، وهو
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 298 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 339 - الطبعة الأولى .