الغيرية فلا اشكال . وإن قلنا بأنه حرام ومبغوض إما بالحرمة النفسية بدعوى أن
النهي عن المسبب نهي عن السبب حقيقة ، كما مر في مبحث مقدمة الواجب .
أو بالحرمة الغيرية من باب المقدمية . فقد يستشكل في صحة التمام حينئذ لأنه
حرام ويمتنع التقرب به ، فلا يقع عبادة . ونظيره ما يقال في حمل المغصوب في
الصلاة . فان الحركة الصلاتية تكون سببا للتصرف فيه بتحريكه فتكون محرمة .
لكن نقول بعد قيام الدليل على صحة التمام والحال هذه - أعني : مع كونها
مفوتة لمصلحة القصر - ، نستكشف انه بالتمام لا تفوت مصلحة القصر وتتدارك
بفعل التمام - والا لكانت باطلة لمبغوضيتها - ، وهذا ملازم لعدم ترتب العقاب
على ترك القصر لعدم فوات مصلحته . ولا محذور في الالتزام بذلك على هذا
التقدير بملاحظة دليل الصحة . فلاحظ .
ولا يخفى ان هذا الاشكال - أعني حرمة التمام لكونه مفوتا للواجب
الواقعي وسبب الحرام حرام - لا يرد على خصوص صاحب الكفاية ، بل على
جميع المسالك ، فلو تم لا محيص عن الالتزام بعدم العقاب ، بملاحظة دليل
الصحة ، إذ بدون ذلك لا مجال للصحة . فانتبه .
وأما الوجه الثاني : فهو ما يمكن أن يستفاد من كلام المرحوم النائيني
( رحمه الله ) ، وإن كان كلامه في كلا تقريري بحثه لا يخلو عن اختلاف ( 1 ) .
وقد ذكر هذا الوجه في الدراسات ، وبيانه : ان المصلحتين المفروضتين التي
تقوم إحداهما بالطبيعي والأخرى بخصوص القصر - مثلا - ، اما ان تكونا
ارتباطيتين بحيث لا يمكن حصول إحداهما بدون الأخرى ، فلا وجه للحكم
بصحة التمام لعدم ترتب أي مصلحة عليه بعد أن لم تحصل المصلحة الزائدة . واما
ان تكونا استقلاليتين ، فلازمه تعدد الواجب كون القصر واجبا في واجب ، وهو
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 298 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 339 - الطبعة الأولى .