تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
يستلزم تعدد العقاب عند ترك أصل الصلاة ، مع أنه مناف للضرورة وظواهر الاخبار ( 1 ) . وهذا الوجه كسابقه قابل للمنع بكلا شقيه . فان لنا ان نختار الشق الأول ونلتزم بارتباطية المصلحتين ، ولكن نقول إن المترتب على التمام مصلحة وغرض غير ما يترتب على القصر من مصلحة وغرض ، وان كان بينهما جامع نوعي . وعليه ، فمصلحة القصر بما لها من المرتبة الزائدة على مصلحة التمام مصلحة ارتباطية لا يتصور حصول جزء منها وحده ، وهذا لا ينافي ترتب مصلحة ارتباطية أخرى على التمام تمنع من حصول مصلحة القصر للتضاد بينهما . ونظيره في العرفيات : أن يكون الشخص مبتلى بألمين ألم في أذنه وألم أشد في عينه ، وفرض ان الثاني أهم ، وكان هناك كأسان من الدواء يترتب على أحدهما رفع ألم الاذن وعلى الاخر رفع ألم العين ، وكان استعمال أحدهما موجبا لانتفاء الانتفاع بالاخر ، فإنه إذا استعمل الكأس الرافع لألم الأذن يصح ان يقال بحصول مقدار من المصلحة بملاحظة المصلحة الجامعة ، فيقال ان بعض الألم ارتفع ، وان كان ارتفاع الألم في كل واحد من العين والاذن بنحو الارتباط لا يقبل التخفيف ، بل اما أن يرتفع كله أو يبقى كله . وجهة التوهم المزبور هو : فرض وجود مصلحة واحدة تترتب بالنحو الأتم على القصر وبالنحو الناقص على التمام ، مع أنه لا ملزم له ، بل يمكن الالتزام بتعدد نوع المصلحة مع التضاد بينهما . فانتبه . ثم إن لنا ان نختار الشق الثاني : بان نلتزم باستقلالية المصلحتين ، ولكن نقول : إن ترتب مصلحتين في عرض واحد - لا بنحو الطولية كباب النذر للصلاة .
هامش
( 1 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 315 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 373 | السيد عبد الصاحب الحكيم