يستلزم تعدد العقاب عند ترك أصل الصلاة ، مع أنه مناف للضرورة وظواهر
الاخبار ( 1 ) .
وهذا الوجه كسابقه قابل للمنع بكلا شقيه .
فان لنا ان نختار الشق الأول ونلتزم بارتباطية المصلحتين ، ولكن نقول إن
المترتب على التمام مصلحة وغرض غير ما يترتب على القصر من مصلحة
وغرض ، وان كان بينهما جامع نوعي .
وعليه ، فمصلحة القصر بما لها من المرتبة الزائدة على مصلحة التمام
مصلحة ارتباطية لا يتصور حصول جزء منها وحده ، وهذا لا ينافي ترتب مصلحة
ارتباطية أخرى على التمام تمنع من حصول مصلحة القصر للتضاد بينهما .
ونظيره في العرفيات : أن يكون الشخص مبتلى بألمين ألم في أذنه وألم أشد
في عينه ، وفرض ان الثاني أهم ، وكان هناك كأسان من الدواء يترتب على أحدهما
رفع ألم الاذن وعلى الاخر رفع ألم العين ، وكان استعمال أحدهما موجبا لانتفاء
الانتفاع بالاخر ، فإنه إذا استعمل الكأس الرافع لألم الأذن يصح ان يقال
بحصول مقدار من المصلحة بملاحظة المصلحة الجامعة ، فيقال ان بعض الألم
ارتفع ، وان كان ارتفاع الألم في كل واحد من العين والاذن بنحو الارتباط لا يقبل
التخفيف ، بل اما أن يرتفع كله أو يبقى كله .
وجهة التوهم المزبور هو : فرض وجود مصلحة واحدة تترتب بالنحو الأتم
على القصر وبالنحو الناقص على التمام ، مع أنه لا ملزم له ، بل يمكن الالتزام
بتعدد نوع المصلحة مع التضاد بينهما . فانتبه .
ثم إن لنا ان نختار الشق الثاني : بان نلتزم باستقلالية المصلحتين ، ولكن
نقول : إن ترتب مصلحتين في عرض واحد - لا بنحو الطولية كباب النذر للصلاة .
هامش
( 1 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 315 - الطبعة الأولى .