أول الوقت ، فان التداخل فيه محل كلام - لا يستلزم تعدد الحكم ، بل يكون هناك
حكم واحد ، لكنه يكون آكد من الحكم الثابت للفعل ذي المصلحة الواحدة .
وعليه ، فالقصر وان كانت فيه مصلحتان لكن لا يدعو ذلك لتعلق
وجوبين به ، بل يثبت وجوب واحد بنحو أكيد ، نظير المحرمات التي يترتب عليها
مفاسد متعددة .
وعلى هذا فلا يتعدد العقاب بترك القصر ، لان تعدد العقاب فرع تعدد
التكليف لا فرع تعدد المصلحة .
نعم ، لا محذور في الالتزام بان العقاب عليه أشد من العقاب على ترك
القصر لأهميته ، إذ لم تقم الضرورة على عدم ذلك . إذن فما أفاده المحقق النائيني
ممنوع أيضا .
فيتحصل : ان ما أفاده صاحب الكفاية في دفع الاشكال في المسألة لا
محذور في الالتزام به في مورد التمام والقصر والجهر والاخفات .
وأما الايراد عليه : بان التضاد في الملاكات مع إمكان الجمع بين الفعلين
في الخارج بعيد ، بل يكاد ان يلحق بأنياب الأغوال ( 1 ) .
فهو مندفع :
أولا : بان الملاكات الشرعية غير معلومة لدينا كي نستطيع الحكم عليها
بعدم التضاد .
وثانيا : ان الأمثلة العرفية على التضاد في الملاكات مع امكان الجمع بين
الفعلين أكثر من أن تحصى ، خصوصا في مثل باب الأطعمة والأشربة والأدوية .
فان منافاة الطعام السابق لحصول الانتفاع باللاحق ملموسة في كثير من الموارد ،
فلاحظ تعرف ، ولسنا بحاجة إلى الإطالة .
هامش
( 1 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 315 - الطبعة الأولى .