تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
عدمه مقدمة لتحقق مصلحة الاخر ، فيكون عدم التمام من مقدمات حصول المصلحة الملزمة ، فيكون مطلوبا لان مقدمة الواجب واجبة . أو فقل : أنه يكون منهيا عنه بمقتضى ان الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده الخاص بملاك المقدمية . ويمكن دفع هذا الايراد : بان ما يكون دخيلا في ترتب المصلحة على الواجب يكون مأخوذا في الواجب إما بنحو الجزئية إذا كان جزء المؤثر ، أو بنحو الشرطية إذا كان شرطا لتحقق التأثير . وبما أن عدم المانع يكون دخيلا في تأثير المقتضي في مقتضاه كان مأخوذا في الواجب بنحو الشرطية ، ففيما نحن فيه يكون عدم التمام قيدا للواجب وهو القصر ، لأن عدم التمام دخيل في تأثير القصر في المصلحة ، فالوجوب متعلق بصلاة القصر المقيدة بعدم وقوع التمام . وعلى هذا يكون ترك التمام من مقدمات الواجب كسائر مقدماته الوجودية والعدمية . فإن لم نقل بوجوب المقدمة ، فلا محذور في فعل التمام ، إذ الفرض ان التمام واجد للملاك والمحبوبية في نفسه ، وتركه لم يتعلق به أمر شرعي كي ينافي صحة العمل . وان قلنا بوجوب المقدمة ، فالملتزم به ليس هو تعلق طلب شرعي وأمر انشائي مولوي بالمقدمة كي تكون مخالفته عصيانا ومبغوضة للمولى ، بل الملتزم به ان المقدمة تكون متعلقة للمحبوبية الشرعية ليس إلا ، فيكون كل من الترك والفعل محبوبا ، ومحبوبية الترك لا تنافي امكان التقرب بالفعل لمحبوبيته . كما مر نظير ذلك في العبادات المكروهة . فراجع . وجملة القول إن الوجه الأول من وجهي الايراد غير وارد . نعم ، هنا شئ وهو : أن تفويت المصلحة مبغوض للمولى ، فإذا كان الاتيان بالتمام مانعا من تحقق مصلحة القصر كان سببا لتفويت المصلحة فيكون سببا للمبغوض . فلو لم نقل بان سبب الحرام حرام لا بالحرمة النفسية ولا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 371 | السيد عبد الصاحب الحكيم