تقع صحيحة حينئذ ، وإذا كان مقصرا في ترك التعلم كان معاقبا لتفويته الواجب
وهو صلاة القصر .
وبهذا البيان يجمع بين صحة المأتي به وتعلق الامر بالواقع وترتب العقاب
على مخالفته .
وقد أورد على هذا البيان بوجهين :
الوجه الأول : ما أشار إليه الشيخ في رسائله ( 1 ) ، وصرح به في الكفاية ،
من : ان التمام - على هذا البيان - يكون سببا لتفويت الواجب الفعلي وهو
القصر ، وما يكون سببا لتفويت الواجب الفعلي يكون حراما فيكون فاسدا
للملازمة بين حرمة العبادة وفسادها .
وقد رده صاحب الكفاية : بان فعل التمام ليس سببا ، وإنما يكون مضادا
لفعل القصر ، وقد تقدم في مبحث اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده بيان
عدم توقف وجود الضد على عدم ضده ، بل هما متلازمان لا أكثر ( 2 ) .
وقد يورد على صاحب الكفاية : بان الذي حققه في مبحث الضد عدم
وجود التوقف بين الضد وعدم ضده ، ولكنه التزم بان عدم علة أحد الضدين
يكون من مقدمات الضد الاخر ، لأن علة أحد الضدين تكون مانعة من الضد
الاخر ومزاحمة لتأثير مقتضيه فيه .
وعليه ، فنقول : انه لا تضاد - فيما نحن فيه - بين صلاتي القصر والتمام
لامكان الجمع بينهما ، وإنما التضاد بين مصلحتيهما ، ونسبة كل منهما إلى مصلحته
نسبة السبب التوليدي لمسببه .
وعليه ، فكل من فعل التمام والقصر مانع من تحقق مصلحة الاخر ، فيكون
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 309 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 378 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .