تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الجهل المركب . وأما مورد الجهل البسيط فالامر بالقصر قابل للداعوية للالتفات إليه ، فلا يصح الامر بالتمام ، للتزاحم . فتدبر . والمتحصل : ان تطبيق كبرى الترتب على المقام غير صحيح ، فهذا الوجه مما لا يمكن رفع الاشكال فيه . وأما الوجه الثاني ( 1 ) : - أعني : الالتزام بان التمام ليس بمأمور به ، لكنه مسقط عن الواجب - ، فقد عرفت أن الشيخ ناقشه بان ظاهر النصوص صحة العمل وتماميته ، ولازم ذلك تعلق الامر به . ولعل السر فيه : ان العمل إذا كان عباديا فصحته تتوقف على تعلق الامر به ، والمفروض ان التمام يقع عبادة ، فلا بد أن يكون مأمورا به إذا كان صحيحا ، كما هو ظاهر النصوص . ولكن صاحب الكفاية ( رحمه الله ) التزم بهذا الوجه ودفع إشكال الشيخ ( رحمه الله ) ببيان : ان الصحة كما تنشأ من تعلق الامر بالعبادة كذلك تتحقق باشتمال العبادة على ملاك ومصلحة يوجب المحبوبية وإن لم تكن مأمورا بها لمانع . وعليه ، فيلتزم باشتمال التمام في حال الجهل بوجوب القصر على مصلحة تامة ملزمة في نفسها ، كما أن صلاة القصر تشتمل على مصلحة ملزمة ولكنها أهم من مصلحة التمام . ولأجل التضاد بين المصلحتين بحيث لا يمكن استيفاء إحداهما مع استيفاء الأخرى ، تعلق الامر بالقصر لأهميته ، ولم يأمر بالتمام لأنه أمر بالقصر ذي المصلحة الأهم ، ولا يمكن استيفاؤهما معا كي يأمر بكلا الفعلين . فإذا جاء بالتمام جهلا بوجوب القصر كانت الصلاة صحيحة لاشتمالها على الملاك المقرب ، ولا يجب عليه الاتيان بعد ذلك بالقصر لعدم التمكن من استيفاء مصلحته ، فلا
هامش
( 1 ) من الوجوه الثلاثة التي ذكرها الشيخ ( قده ) وقد تقدمت المناقشة في الوجهين الأول والثالث منها .