أما الأول : فلان موضوع الكلام في الترتب وان كان مورد ثبوت الاطلاق
لكل من الحكمين ، لكنه لا ينافي تأتيه في مورد آخر إذا فرض قيام الدليل الخاص
على تعلق الامر بالضدين .
وعليه ، فإذا فرض معقولية الترتب فيما نحن فيه ثبوتا ، فيبقى الاشكال
بحسب مقام الاثبات ، ويرتفع ذلك بملاحظة نفس الدليل الدال على الامر
بالتمام مع الجهل بالقصر ، فإنه كاشف عن ثبوت الملاك في كل من العملين . كما أنه
إذا انحصر الجمع بينهما بطريق الترتب كانت معقوليته مساوقة لوقوعه كسائر
الموارد . فلاحظ .
وأما الثاني : فلأنك قد عرفت في مبحث الترتب انه لا ملزم للالتزام بتعليق
الامر بالمهم على عصيان الأهم ، بل يجوز أخذ الشرط كل ما يصحح الطولية
ويرفع التنافي في مقام الداعوية الفعلية ، ولذا قلنا بجواز أخذ الشرط ترك الأهم
لا عصيانه .
وعليه ، فيمكننا ان نلتزم بان الامر بالتمام مشروط بالعلم بعدم وجوب
القصر ، وهو مما يلتفت إليه المكلف ، ومما يصحح الترتب ويرفع التنافي بين الامرين
في مقام الداعوية ، إذ مع العلم بعدم وجوب القصر ، لا يكون وجوب القصر داعيا
فعلا نحو متعلقه .
ومن هنا يظهر ما في الوجه الثالث ، إذ لا ملزم لاخذ الشرط عصيان
القصر ، بل يؤخذ الشرط هو العلم بعدم وجوب القصر ولا محذور فيه .
فالمتجه أن يقال : إنه إما ان يؤخذ في موضوع الامر بالتمام عصيان الامر
بالقصر . ففيه ما عرفت من استلزامه طلب الحاصل ، لان العصيان يتحقق بفعل
التمام .
وإما أن يؤخذ في موضوعه العلم بعدم وجوب القصر . ففيه : انه في هذا
الحال لا يتصور ثبوت الامر الفعلي بالقصر ، لعدم إمكان داعويته . هذا في مورد
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 368
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٦٨