تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أما الأول : فلان موضوع الكلام في الترتب وان كان مورد ثبوت الاطلاق لكل من الحكمين ، لكنه لا ينافي تأتيه في مورد آخر إذا فرض قيام الدليل الخاص على تعلق الامر بالضدين . وعليه ، فإذا فرض معقولية الترتب فيما نحن فيه ثبوتا ، فيبقى الاشكال بحسب مقام الاثبات ، ويرتفع ذلك بملاحظة نفس الدليل الدال على الامر بالتمام مع الجهل بالقصر ، فإنه كاشف عن ثبوت الملاك في كل من العملين . كما أنه إذا انحصر الجمع بينهما بطريق الترتب كانت معقوليته مساوقة لوقوعه كسائر الموارد . فلاحظ . وأما الثاني : فلأنك قد عرفت في مبحث الترتب انه لا ملزم للالتزام بتعليق الامر بالمهم على عصيان الأهم ، بل يجوز أخذ الشرط كل ما يصحح الطولية ويرفع التنافي في مقام الداعوية الفعلية ، ولذا قلنا بجواز أخذ الشرط ترك الأهم لا عصيانه . وعليه ، فيمكننا ان نلتزم بان الامر بالتمام مشروط بالعلم بعدم وجوب القصر ، وهو مما يلتفت إليه المكلف ، ومما يصحح الترتب ويرفع التنافي بين الامرين في مقام الداعوية ، إذ مع العلم بعدم وجوب القصر ، لا يكون وجوب القصر داعيا فعلا نحو متعلقه . ومن هنا يظهر ما في الوجه الثالث ، إذ لا ملزم لاخذ الشرط عصيان القصر ، بل يؤخذ الشرط هو العلم بعدم وجوب القصر ولا محذور فيه . فالمتجه أن يقال : إنه إما ان يؤخذ في موضوع الامر بالتمام عصيان الامر بالقصر . ففيه ما عرفت من استلزامه طلب الحاصل ، لان العصيان يتحقق بفعل التمام . وإما أن يؤخذ في موضوعه العلم بعدم وجوب القصر . ففيه : انه في هذا الحال لا يتصور ثبوت الامر الفعلي بالقصر ، لعدم إمكان داعويته . هذا في مورد
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 368 | السيد عبد الصاحب الحكيم