وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ لا دليل على الامر بكل من القصر والتمام
في نفسه حتى ترفع اليد عنه بمقدار ما يرتفع به التنافي ، فمعقولية الترتب لا
تجدي فيما نحن فيه بعد عدم احراز الملاك وعدم قيام الدليل على ثبوت الحكمين
في حد أنفسهما .
الثاني : ما أفاده ( قدس سره ) أيضا من : ان الملتزم به في الترتب هو تعليق
الامر بالمهم على عصيان الامر بالأهم ، وهو غير معقول في المقام ، إذ لا يعقل ان
يعلق وجوب التمام على عصيان الامر بالقصر ، لغفلته عن الموضوع وهو العصيان
لفرض جهله بالحكم ، ولو التفت إليه خرج عن كونه جاهلا بالحكم فلا تصح
منه الصلاة التامة فيرتفع عنه الامر بالتمام .
وبالجملة : تعليق الامر بالتمام على عصيان الامر بالقصر يستلزم عدم
فعلية الحكم أصلا ( 1 ) .
الثالث : ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) من : ان تعليق الامر
بالمهم على عصيان الامر بالأهم إنما يصح إذا لم يكن عصيان الأهم بنفس اتيان
المهم ، وإلا فالامر به غير معقول لأنه طلب الحاصل .
وما نحن فيه كذلك ، لان عصيان الامر بالقصر وفوات امتثاله انما يحصل
باستيفاء مصلحته بفعل التمام ، إذ بدون فعل التمام لا يسقط القصر مع بقاء
الوقت .
وعليه ، فيلزم من تعليق الامر بالتمام على عصيان الامر بالقصر تعليق
الامر بالتمام على فعله فيكون طلبا للحاصل ( 2 ) .
وجميع هذه الوجوه قابلة للمناقشة . .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 293 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 315 - الطبعة الأولى .