وقد نفي ( قدس سره ) هذا الوجه بشقوقه : بأنه خلاف ظاهر المشهور ،
حيث إن ظاهرهم بقاء التكليف بالواقع المجهول وعدم ارتفاعه .
ثم إنه يمكن المناقشة في الدعوى الأولى بان لازمها عدم ترتب العقاب
على ترك القصر لعدم حصول شرط وجوبه .
وفي الدعوى الثانية بذلك أيضا ، إذ الحكم بالمعذورية يستلزم انتفاء
العقاب ، وهو خلف فرض المسألة .
وفي الدعوى الثالثة والرابعة : بان مفروض الكلام بالنسبة إلى من
أجرى البراءة قبل الفحص ، وهذا يستلزم فرض المكلف ملتفتا لا غافلا .
نعم ، الحكم المزبور يتأتى بالنسبة إلى الغافل أيضا ، لكن ما يرتبط بما
نحن فيه هو الملتفت ، ولذا جعل استثناءه من مقتضى القاعدة في العمل بالبراءة
قبل الفحص .
الوجه الثاني : الالتزام بعدم تعلق الامر بالمأتي به ، ولكنه مسقط للواجب
الواقعي ، وسقوط الواجب بغير المأمور به لا محذور فيه .
وناقشه الشيخ ( رحمه الله ) بان ظاهر الأدلة فيما نحن فيه تعلق الامر
بالمأتي به للتعبير في النصوص بتمامية الصلاة وصحتها ، وهو ظاهر في تعلق الامر
بها .
الوجه الثالث : ما ذكره كاشف الغطاء من تعلق الامر بالتمام مترتبا على
معصية الامر بالقصر ، فيكون كل من العملين مأمورا به ، ولكن بنحو الطولية لا
في عرض واحد ، فيرتفع التنافي بينهما حينئذ ، لان الامر بالضدين انما يمتنع إذا
كانا في عرض واحد لا بنحو الترتب ( 1 ) .
ورده الشيخ بعدم معقولية الترتب ، وانما المعقول هو حدوث التكليف
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 308 - الطبعة الأولى .