تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وجعلوا هذه المسائل مما استثني من مقتضى القاعدة في العمل بالبراءة قبل الفحص ، من دوران صحة العمل وبطلانه مدار الواقع . وقد وقع الاشكال في الجمع بين صحة العمل وترتب العقاب على ترك الواقع . وبينه الشيخ ( رحمه الله ) : بأنه إذا لم يكن معذورا من جهة العقاب كشف ذلك عن استمرار تكليفه بالواقع ، وحينئذ فما أتى به إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط معه الواجب ؟ . وإن كان مأمورا به فكيف يجتمع مع الامر بالواقع ، إذ المفروض عدم الامر إلا بصلاة واحدة . وقد تصدى الاعلام ( قدس سرهم ) إلى حله ، والجمع بين الامرين صحة العمل وثبوت العقاب على ترك الواقع . وذكر الشيخ في حله وجوها ثلاثة : الوجه الأول : الالتزام بعدم تعلق التكليف الفعلي بالواقع المتروك . . إما بدعوى : كون القصر - مثلا - واجبا على المسافر العالم بالحكم ، وهكذا في الجهر والاخفات . وإما بدعوى : كونه معذورا فيه ، نظير الجاهل بالموضوع الذي يحكم عليه ظاهرا ، بخلاف الواقع . والجهل ههنا وإن لم يحكم في مورده بخطاب ظاهري كجاهل الموضوع ، لكنه مستغنى عنه باعتقاده وجوب الشئ في الواقع ، فلا حاجة إلى انشاء وجوبه ظاهرا . واما بدعوى : عدم تكليفه بالواقع المجهول ، لأجل الغفلة عنه . والمؤاخذة انما تترتب على ترك التعلم كما بنى عليه صاحب المدارك . وإما بدعوى : انه وان كان مكلفا بالواقع لكن ينقطع تكليفه به عند الغفلة لقبح تكليف الغافل لعجزه ، ولكن بما أن العجز عن اختياره يعاقب على ترك الواقع من حين الغفلة ، وإن لم يكن مأمورا به في حال الغفلة .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 364 | السيد عبد الصاحب الحكيم