يستحيل فيها العقاب لوجود البيان ، فالعقاب مردد بين كونه محالا وكونه ليس
بمحال .
وفي مثل ذلك لا يكون التكليف منجزا على كل حال ، وان كان العقاب
محتملا ، بل يتبع الواقع ، فإذا انكشف عدم الطريق الواقعي انكشف ان المورد
من موارد قبح العقاب ، فكيف يلتزم بالعقاب حينئذ ؟ . ومجرد عدم المؤمن لا
يصحح العقاب إذا لم يكن منجزا للواقع ، بل لا بد أن يكون المصحح ما ينجز
الواقع ويجعله في عهدة المكلف .
وبهذا التحقيق تعرف ما في كلام الشيخ ( رحمه الله ) مما يرتبط بمحل
الكلام . فراجع تعرف .
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى .
وأما الكلام في الجهة الثانية : وهو الكلام في حكم العمل بالبراءة قبل
الفحص من حيث الصحة والفساد .
وقد أوقع الشيخ ( رحمه الله ) الكلام في المعاملات وفي العبادات ( 1 ) .
وقد أهمل صاحب الكفاية التعرض للمعاملات ، ولعله لأجل وضوح
الحال فيها ، وهو ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) من . ان الحكم بصحة المعاملة
وفسادها يناط بالواقع ، وذلك لان موضوع ترتب الأثر على المعاملة وعدم ترتبه
شرعا هو المعاملة الواقعية الخاصة من دون مدخلية للعلم والجهل ، فإذا أوقعها
المكلف ترتب عليها حكمها وإن كان المكلف جاهلا بصحتها وفسادها .
وأما العبادات ، فقد توقف الشيخ في صحة العمل إذا جئ به مع التردد
في صحته ، بل ظاهره المنع عن الصحة ولو فرض مطابقة العمل للواقع .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 303 - الطبعة الأولى .