تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الفحص الثابت بمجرد احتمال الطريق وإن لم يكن طريق واقعا . وهكذا الكلام على البناء على اخبار التعلم ، فإنها وان كانت قاصرة عن تنجيز الواقع الذي لم يقم عليه طريق واقعا ، لكنها مقيدة لاخبار البراءة بمجرد احتمال الطريق ، ولا يناط الحكم الظاهري بقيام الطريق واقعا ، بل بمجرد احتماله . وعليه فلا بد من الحكم بالمعذورية من الرجوع إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان - التي سيجئ الحديث عنها - أو ما هو بمفادها من النصوص الشرعية على تقدير انكار الحكم العقلي ، على ما تقدم . وأما إذا كان الدليل حكم العقل بالاشتغال ، لعدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان إذا كان الحكم في معرض الوصول ، إذ الطريق إذا كان في معرض الوصول كان حجة في نفسه ، فلا يحرز قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، قبل الفحص ، فلان المفروض ان الحكم ليس في معرض الوصول ولا طريق واقعا ، فلا حجة ولا بيان ، فيكون المورد مجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ودعوى : انه يكفي في العقاب عدم وجود المؤمن منه على تقدير المخالفة ، فإنه بنفسه منجز للواقع . ومن الواضح ان المكلف إذا أقدم على اجراء البراءة قبل الفحص لا يعلم أن المورد من موارد البيان والحجة ، أو انه ليس من موارد البيان والحجة ، فهو لا يحرز موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلا يحرز ثبوتها ، فلا مؤمن من مخالفة التكليف ، فيكون ذلك كافيا في التنجيز لوجوب دفع الضرر المحتمل . تندفع : بان وجوب دفع الضرر المحتمل قد عرفت أنه لا يصلح لتنجيز الواقع ، بل هو متفرع عن التنجيز . وعليه . فنقول : ان قبح العقاب بلا بيان حكم عقلي وارد على موضوع واقعي وهو عدم الحجة ، سواء أحرزه المكلف أم لم يحرزه . وعليه فإذا تردد المكلف بين قيام الطريق الواقعي المصحح للعقاب وعدمه ، فهو يتردد بين كون المورد من الموارد التي يستحيل فيها العقاب لعدم البيان والتي لا