تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وهذا الوجه هو الذي ينبغي ان يعتمد عليه ، ويؤيده جعل الطرق الشرعية إلى الاحكام ، والحث والترغيب على طلب العلم وحفظ الاحكام وارشاد الجهال ، فإنه يؤكد كون الغرض من الحكم بنحو يلزم إيصاله بالطرق الاعتيادية ، لا انه بنحو لا يلزم إلا إذا وصل من باب الصدفة والاتفاق . ولعل نظر الشيخ ( رحمه الله ) في الركون إلى لاجماع - في آخر كلامه - إلى ذلك ، وان هذا الامر من المسلمات العقلائية ، لا انه يحاول الاستناد إلى الاجماع تعبدا ( 1 ) . فالتفت . هذا تمام الكلام في أصل وجوب الفحص . وأما مقدار الفحص اللازم ، فالمعتبر فيه بحسب ما تقدم من الأدلة هو الوصول إلى حد اليأس عن الظفر بالدليل ، وهو عقلائيا يحصل بالاطمئنان بعدم الدليل . أما على دعوى عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان قبل الفحص بعد ملاحظة كون بناء المولى على تبليغ أحكامه بالطرق الاعتيادية ، ان الطريق حينئذ إذا كان في معرض الوصول كان حجة ، فلانه مع الاطمئنان بعدم الدليل يتحقق موضوع القاعدة ، وهو عدم الحجة والبيان . وأما على دعوى العلم الاجمالي بالتكاليف قبل الفحص فيما بأيدينا من الكتب فلان الطرق يخرج عن أطرافه مع الاطمئنان بعدم الدليل في الكتب التي بأيدينا . وأما بناء على دلالة الاخبار على وجوب التعلم ، فمع حصول الاطمئنان بعدم الدليل يحصل العلم العادي بعدمه ، فيتحقق التعلم بالفحص ، وسيأتي ان المنظور في اخبار التعلم تنجيز الطرق لا الواقع مباشرة .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 201 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 349 | السيد عبد الصاحب الحكيم