تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
كانت ظاهرة في مجرد الاخبار بلا تكفل لانشاء وجوبه ، بل هي نظير اخبار الواعظين تتكفل الارشاد إلى تنجيز الواقع في حد نفسه والتحذير عن مخالفته . وان كانت ناظرة إلى النحو الثاني ، كانت ظاهرة في انشاء وجوب التعلم لتنجيز الواقع ، والجمع بين كلتا الشبهتين لا دليل عليه ولا وجه له إذا أمكن صرف الكلام إلى ما يبقي الاستعمال معه على ظاهره من الاخبار . وعليه ، فيدور الامر بين نظرها إلى النحو الأول أو النحو الثاني ، ولا معين لأحدهما فتكون مجملة ، فتكون قاصرة عن الدلالة على التنجيز في الشبهة البدوية ، وقد مر نظير هذه المناقشة ودفعها في اخبار التوقف فراجع . وقد يدعى : ان ظاهر الخبر المؤاخذة والتأنيب من جهة ترك التعلم ، إذ التكبيت والتنديم على ترك التعلم ، وهذا لا يتناسب مع نظرها إلى موارد العلم الاجمالي ، إذ المؤاخذة فيه من جهة العلم ومنجزيته ولم تنشأ عن ترك التعلم . ولعل هذا هو نظر صاحب الكفاية في قوله : " لقوة ظهورها في أن المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم ، لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو إجمالا . . . " ( 1 ) . ولكن هذه الدعوى تندفع بان العلم الاجمالي . . تارة : يتعلق بعنوان معين مردد بين أمرين ، نظير العلم بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر ، ففي مثله يكون التنديم على ترك العمل لأجل العلم ولا يقال له هلا تعلمت لتعمل . وأخرى : يتعلق بثبوت احكام بنحو الاجمال بلا تعينها بعنوان خاص ، كما يحصل لمن يدخل في الاسلام حديثا . أو للشخص في أول بلوغه وقبل تعلمه . فإنه إذا ترك الجاهل بعض الاعمال في مثل هذا الحال ، كان له أن يقول لم أكن أعلم
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 375 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .