كانت ظاهرة في مجرد الاخبار بلا تكفل لانشاء وجوبه ، بل هي نظير اخبار
الواعظين تتكفل الارشاد إلى تنجيز الواقع في حد نفسه والتحذير عن مخالفته .
وان كانت ناظرة إلى النحو الثاني ، كانت ظاهرة في انشاء وجوب التعلم لتنجيز
الواقع ، والجمع بين كلتا الشبهتين لا دليل عليه ولا وجه له إذا أمكن صرف
الكلام إلى ما يبقي الاستعمال معه على ظاهره من الاخبار .
وعليه ، فيدور الامر بين نظرها إلى النحو الأول أو النحو الثاني ، ولا معين
لأحدهما فتكون مجملة ، فتكون قاصرة عن الدلالة على التنجيز في الشبهة
البدوية ، وقد مر نظير هذه المناقشة ودفعها في اخبار التوقف فراجع .
وقد يدعى : ان ظاهر الخبر المؤاخذة والتأنيب من جهة ترك التعلم ، إذ
التكبيت والتنديم على ترك التعلم ، وهذا لا يتناسب مع نظرها إلى موارد العلم
الاجمالي ، إذ المؤاخذة فيه من جهة العلم ومنجزيته ولم تنشأ عن ترك التعلم .
ولعل هذا هو نظر صاحب الكفاية في قوله : " لقوة ظهورها في أن المؤاخذة
والاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم ، لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو
إجمالا . . . " ( 1 ) .
ولكن هذه الدعوى تندفع بان العلم الاجمالي . .
تارة : يتعلق بعنوان معين مردد بين أمرين ، نظير العلم بوجوب صلاة
الجمعة أو الظهر ، ففي مثله يكون التنديم على ترك العمل لأجل العلم ولا يقال
له هلا تعلمت لتعمل .
وأخرى : يتعلق بثبوت احكام بنحو الاجمال بلا تعينها بعنوان خاص ، كما
يحصل لمن يدخل في الاسلام حديثا . أو للشخص في أول بلوغه وقبل تعلمه . فإنه
إذا ترك الجاهل بعض الاعمال في مثل هذا الحال ، كان له أن يقول لم أكن أعلم
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 375 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .