تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
به ، وصح ان يقال له لماذا لم تتعلم . وعليه ، فيمكن أن تكون الرواية ناظرة إلى هذا النحو من الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي المنجز . ولا تكون ناظرة إلى الشبهة البدوية التي هي محل الكلام . والنتيجة : ان هذا الوجه كسوابقه قابل للمناقشة . الخامس - وهو عمدة الوجوه - : ان الغرض من انشاء التكليف هو جعل ما يمكن أن يكون داعيا ومحركا للمكلف . ومن الواضح ان هذا إنما يصح إذا كان للمكلف طريق عادي للوصول إليه ، بحيث يمكن ان يعتمد عليه المولى في وصول حكمه ، إذ مع عدم الطريق العادي للوصول إليه يكون جعل التكليف مستهجنا عرفا للغويته . وعليه ، فإذا جعل المولى أحكاما على عبده فليس له أن يسد باب طريق وصولها العادي عليه ، فإنه عرفا يعد مستهجنا منه ، وأشبه بالتناقض . وعلى ذلك ليس للمولى أن يرخص عبده في ترك الفحص عن أحكامه المحتملة وايكال الامر إلى الصدفة والاتفاق في تحصيل العلم ، خصوصا مع علمه بعدم تحقق الاتفاق ، فان جعل الاحكام واقعا مع الترخيص في ترك الفحص يعد عرفا من المستهجنات ، لان الطريق العادي لوصول الحكم هو الفحص عنه وبدونه لا يصل عادة بل من باب الاتفاق . وقد عرفت أن جعل الحكم مع عدم الطريق إليه عادة مستهجن لدى العرف فإنه من المستهجن جدا ان يجعل المولى احكاما على عبده ويبينها إلى شخص زيد مثلا ، ثم يقول لعبده لا يلزم ان تفحص عن احكامي إذا احتملتها ولا يجب عليك ان تسأل زيدا عنها ، ولا يوجب على زيد بيانها لعبده . نعم قد يكون الغرض الباعث نحو التكليف والمصلحة الداعية إليه بنحو لا يكون لازم التحصيل كيفما كان ، بل إذا وصل من باب الصدفة والاتفاق ، وفي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 347 | السيد عبد الصاحب الحكيم