تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
كما أنه لو كان المنظور هو تنجيز الواقع ، فوجوب التعلم انما يثبت مع التمكن منه ، ومع اليأس عن الدليل يحصل الاطمئنان بعدم التمكن منه فلا يجب . وأما بناء على دعوى الاجماع ، فهو لم يقم على أكثر من ذلك . وأما على المختار من الوجه الذي ذكرناه أخيرا ، فلانه مع الاطمئنان بعدم الطريق واليأس عنه لا مخصص لأدلة البراءة ، إذ غاية ما يدل عليه هو وجوب الفحص عن الطرق الاعتيادية للحكم . فتدبر . ثم إن ههنا شبهة أشير إليها في الرسائل ، وهو : انه بناء على دعوى لزوم الفحص لأجل العلم الاجمالي بالتكاليف لا يكون اليأس عن الدليل على الحكم مؤثرا في إجراء البراءة ، وذلك لان احتمال التكليف لا يزول بالفحص واليأس عن الظفر بالدليل ، فيكون منجزا بالعلم الاجمالي لكونه من أطرافه ، فهو نظير ما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين وفحص عن النجس فلم يعثر عليه ولم يستطع تشخيصه وتعيينه ، فإنه لا إشكال في منجزية العلم الاجمالي ولزوم الاجتناب عن الإناءين . وتندفع هذه الشبهة : بان المعلوم بالاجمال فيما نحن فيه بنحو يكون الفحص وعدم العثور على الدليل موجبا لخروج المحتمل عن أطرافه ، فان العلم الاجمالي لم يتعلق بثبوت تكاليف واحكام بنحو الاجمال ، بل تعلق بثبوت تكاليف فيما بأيدينا من الكتب - كما أشرنا إليه في انحلال العلم الكبير - ، أو تعلق بثبوت تكاليف لو تفحص عنها لظفر بها . ومن الواضح انه مع الفحص واليأس عن الدليل يكون التكليف المحتمل خارجا عن أطراف العلم الاجمالي ، إذ يعلم إنه ليس من الاحكام الموجودة في الكتب التي بأيدينا ، كما أنه ليس مما لو فحص عنه لظفر . فلاحظ جيدا . هذا تمام الكلام في لزوم الفحص ومقداره .