تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ويقع الكلام بعد ذلك في ما يترتب على العمل بالبراءة قبل الفحص ، والبحث عنه في جهتين : الجهة الأولى : في حكمه من حيث العقاب وعدمه . والجهة الثانية : في حكمه من حيث صحة العمل وفساده . أما الجهة الأولى : فترتب العقاب على العمل بالبراءة قبل الفحص في الجملة ، كما إذا انكشف انه مخالف للواقع ، مما لا إشكال فيه على جميع وجوه لزوم الفحص لتنجز التكليف وعدم قيام المؤمن عقلا ولا شرعا . إنما الكلام في موضوع العقاب ، فهل هو مخالفة الواقع ، أو انه ترك التعلم المؤدي إلى المخالفة ، أو انه ترك التعلم مطلقا ولو لم يؤد إلى المخالفة ؟ . وتحقيق ذلك : انه بناء على وجوب الفحص بملاك عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان قبل الفحص وثبوت قاعدة الاشتغال بملاك دفع الضرر المحتمل ، يكون العقاب على مخالفة الواقع ، لان قاعدة الاشتغال لا تنجز غير الواقع المحتمل كما لا يخفى . كما أنه بناء على وجوب الفحص بملاك العلم الاجمالي يكون العقاب على مخالفة الواقع أيضا ، لان العلم ينجز الواقع المعلوم . وهكذا الحال بناء على المختار ، لأنه يرجع إلى تقييد الأدلة الشرعية على البراءة بصورة الفحص ، فلا يحكم الشارع بالمعذرية قبل الفحص ، فالمنظور فيه هو الواقع نفسه . وبالجملة : بناء على هذه الوجوه لا موهم لثبوت العقاب على ترك الفحص والتعلم ، لعدم كونه واجبا شرعيا . وإنما الموهم لثبوت العقاب على ترك التعلم - في صورة عدم المخالفة - أحد وجهين : الأول : التجري ، فان الاقدام على ما يحتمل معه مخالفة المولى مع عدم