تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
المؤمن شرعا ولا عقلا تجر على المولى . وقد تقدم الكلام في التجري بشؤونه في مبحث القطع . فراجع . الثاني : ما دل من الاخبار على وجوب التعلم ، فإنه قد يدعى ظهورها في الوجوب النفسي ، فيترتب العقاب على مخالفته مع قطع النظر عن الواقع . ولكن هذا الوجه قابل للمناقشة ، ببيان : ان محتملات مفاد اخبار وجوب التعلم متعددة ، أحدها : أن يكون الوجوب غيريا مقدميا . والثاني : أن يكون الوجوب ارشاديا . والثالث : أن يكون الوجوب طريقيا . والرابع : أن يكون الوجوب نفسيا استقلاليا . والخامس : أن يكون الوجوب نفسيا تهيئيا . والذي نستظهره منها هو الاحتمال الأول ، فان ظاهر الخبر هو ثبوت العقاب على مخالفة الواقع وكون سببه هو الجهل ، وان ترك العمل كان ناشئا عن الجهل ، فالتنديم وان كان موضوعه ترك التعلم ، لكنه بلحاظ ان التعلم مقدمة للواقع لا لموضوعية نفسه ، فهو نظير ما لو أمر المولى عبده بشراء اللحم ، فلم يشتر العبد اللحم واعتذر بأنه لم يدخل السوق ، فان المولى يقول له مستنكرا : لماذا لم تدخل السوق لتشتري اللحم ، فان المنظور الأصلي هو الواجب النفسي . وبالجملة : ظاهر الرواية خصوصا بملاحظة قوله : " هلا تعلمت حتى تعمل " فرض التعلم مقدمة للعمل ، فلا ظهور في الاستنكار على تركه في كونه واجبا نفسيا ، بل يكون ظاهرا في كونه بلحاظ مقدميته ، وهو كثيرا ما يقع كما عرفت في المثال العرفي . يبقى سؤال وهو : انه كيف يكون العلم مقدمة وفي أي حال ؟ . والجواب عنه : ان له موردين : الأول : مورد الجهل بمتعلقات الاحكام المستحدثة شرعا ، كالصلاة والحج والوضوء والغسل ، فان ترك التعلم فيها يؤدي إلى عدم أدائها بالنحو المطلوب . الثاني : مورد العلم الاجمالي بثبوت احكام في الشريعة بنحو الاجمال من