تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مثله لا يجب الفحص بلا اشكال . لكن اللازم في مثله انشاء الحكم مقيدا بما يلازم الوصول الاتفاقي ، فإنه لا مانع منه ولا محذور فيه ولا معنى لانشائه مطلقا ، والالتزام بعدم ايجاب الفحص لأنه مستهجن كما عرفت . كما أنه قد يكون الغرض الباعث نحو التكليف بمكان من الأهمية بنحو يلزم على المولى إيصاله للمكلف بأي نحو كان ، ولو بمثل ايجاب الاحتياط وعدم الاعتماد على الطرق العادية ، كما هو الحال في باب الشبهات المتعلقة بالدماء والفروج . لكن نوع الأحكام الشرعية حد وسط بين هذين ، فان الغرض من التكليف بنحو يلزمه تحصيله بايصاله بالطرق العادية . وفي مثله يمتنع تجويز ترك الفحص لاستلزامه تفويته . والسر في ذلك : هو عدم تصدي الشارع لجعل الاحتياط في الشبهات حتى يستكشف منه أنه من قبيل الثاني . كما أن الاحكام لم تقيد بصورة الوصول اتفاقا كي يستكشف أنها من قبيل الأول . بل جعلها مطلقة غير مقيدة ، وقد عرفت أن لازم ذلك منع سد الطريق العادي ، فلا بد من ايجاب الفحص لاستهجان العرف عدم ايجابه والحال هذه ، فيكشف عن أن نحو الغرض ما ذكرناه . نعم بعد نصب الطرق العادية وفحص المكلف ، وعدم عثوره على الحكم ، لا يعد جعل الحكم مستهجنا مع وجود الطريق العادي وقصور المكلف عن الوصول إليه لجهة خاصة . ومما ذكرنا يظهر ما في كلام المحقق الأصفهاني من الاشكال فراجع تعرف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 307 - الطبعة الأولى .