تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
عرفا ، فيكون المقصود الأصلي من الاخبار بهما انشاء الحكم على سبيل الاستعمال الكنائي حتى أنه يصح ذلك ولو علم المولى من نفسه انه لا يرتب الأثر من ثواب أو عقاب . إذن فيكون النص فيما نحن فيه دالا على وجوب التعلم وتنجيز الواقع به . وتحقيق الحال في ذلك : ان الاخبار عن ترتب العقاب تارة يكون مسبوقا بأمر المولى بالفعل أو نهيه عنه . وأخرى لا يكون مسبوقا به ، بل يكون اخبارا ابتداء عن العقاب . ففي مثل الأول : لا ظهور للكلام في الانشاء وإرادة المدلول الالتزامي وهو جعل الحكم ، بل يكون محمولا على ظاهره من الاخبار ارشادا إلى ثبوت أمر المولى أو نهيه ، نظير ما يتصدى له الواعظ من بيان أثر العمل المحرم من العقاب والمؤاخذة ، فإنه ليس بصدد انشاء الحكم أصلا ، بل بصدد محض الاخبار عن لازم الحكم ترهيبا . وأما في مثل الثاني : فيكون للكلام ظهور في جعل الحكم وانشائه على سبيل الكناية على ما تقدم ، كقوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم . . . ) ( 1 ) ، فإنه ظاهر في حرمة القتل ، لعدم الوجه في ترتب العقاب سوى الحرمة . وإذا ظهر ذلك ، فالشبهة التي يترك المكلف فيها الفحص ذات فردين : أحدهما : يكون الحكم فيه منجزا مع قطع النظر عن وجوب التعلم كموارد العلم الاجمالي . والاخر : لا يكون منجزا في نفسه ومع قطع النظر عن وجوب التعلم كالشبهة البدوية . وأخبار ترتب العقاب عند ترك التعلم إن كانت ناظرة إلى النحو الأول ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 93 .