الشيخ في تفسير : ( فلله الحجة البالغة ) ( 1 ) من : أنه يقال للعبد يوم القيامة هل
كنت عالما ؟ فان قال : نعم . قيل له : لماذا لم تعمل بما علمت ؟ . وان قال : كنت
جاهلا . قيل له : هلا تعلمت حتى تعمل . فيخصم . فتلك الحجة البالغة ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال بها : أنها تدل على ترتب العقاب عند ترك التعلم .
فتدل على عدم معذورية العبد عند ترك التعلم والفحص .
وتحقيق الكلام في دلالة هذه الأخبار ، هو : انه قد يستشكل في دلالتها
باعتبار أنها تتكفل الاخبار عن ترتب العقاب على مخالفة الواقع عند ترك
التعلم ، وهذا يستلزم أن يكون الحكم منجزا في نفسه ومع قطع النظر عن هذه الأخبار
، إذ لو لم يكن الحكم منجزا في نفسه لما اتجه ترتب العقاب عليه الذي
تتكفل هذه النصوص الاخبار به .
وبالجملة : الحال في هذه الأخبار كالحال في اخبار التوقف التي مر في
مناقشة دلالتها على وجوب الاحتياط بأنها لا تتكفل تنجيز الواقع ، بل هي
متفرعة عن تنجزه لفرض ترتب العقاب مفروغا عنه فيها ، فتختص بموارد قيام
المنجز على الواقع من علم اجمالي ونحوه ، فان اخبار التعلم قد اخذ فيها ترتب
العقاب مفروغا عنه ، فلا تتكفل تنجيز الواقع قبل الفحص ، بل تختص بموارد
يثبت المنجز للواقع قبل الفحص من علم اجمالي ونحوه ، على ما سنشير إليه .
وقد يدفع هذا الاشكال : بان الجملة وان كان خبرية تتكفل الاخبار
بثبوت العقاب عند ترك التعلم ، لكنها مسوقة في مقام انشاء الحكم بالتنجيز عند
ترك التعلم ، نظير كثير من الاخبار التي ينشأ فيها الحكم ببيان لازمه من ترتب
الثواب على الفعل أو العقاب عليه ، لان ترتب الثواب والعقاب ملازم للحكم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 149 .
( 2 ) الطوسي المحقق الشيخ محمد بن الحسن ، الأمالي : 1 / 8 - باب 1 ، حديث 10 .