يحتمل ذلك بدوا ، فإنه إذا كان البناء على تسجيل كونه مدينا لزيد في دفتره ،
فجاءه زيد وطلب منه فحص دفتره ليجد أنه مدين له أم لا ؟ ليس له رفض ذلك
والتمسك بالأصل ، وبناء العرف والعقلاء على لزوم الفحص في مثل ذلك مما لا
ينكر . إذن فلزوم الفحص في مثال الدين أجنبي عن عدم انحلال العلم الاجمالي
للزومه في الشبهة البدوية ، بل له وجه آخر غير مرتبط بما نحن فيه .
وأما ما أفاده من أنه إذا تعلق العلم الاجمالي بعنوان ، وترددت افراده بين
الأقل والأكثر ، فلا ينحل العلم الاجمالي بالعلم بجملة من الافراد يحتمل انطباق
المعلوم بالعلم الاجمالي عليها ، فهو مسلم فيما إذا كان الفرد المعلوم بالتفصيل غير
معلوم المصداقية للعنوان المعلوم بالاجمال ، كما لو علم بان اناء زيد نجس . واشتبه
اناء زيد بغيره ، ثم عثر على اناء نجس لا يعلم أنه اناء زيد أم لا ، فإنه لا ينحل
العلم الاجمالي الذي استلزم تنجيز التكليف المتعلق باناء زيد .
وأما إذا كان الفرد المعلوم بالتفصيل من افراد العنوان المعلوم بالاجمال ،
كان ذلك موجبا للانحلال ، لان العلم الاجمالي بالعنوان وان أوجب تنجيزه ، لكنه
انما ينجزه بما له من الافراد المعلومة لا غير ، فإذا عثر على مقدار من افراده
يحتمل انها تمام أفراده ينحل العلم الاجمالي ، إذ لا علم بتكليف زائد على أكثر مما
عثر عليه ، فتكون سائر الأطراف مجرى الأصل المؤمن - على ما بيناه في وجه
الانحلال - . وما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ التكاليف المعلومة بعد الفحص
معلومة بعنوان انها تكاليف واقعية لا بعنوان آخر ، فيلزم انحلال العلم الاجمالي ،
وهو ما نبه عليه في الكفاية .
وجملة القول : ان الاستدلال بالعلم الاجمالي على لزوم الفحص ، استدلال
بما هو أخص من المدعى . فتدبر جيدا .
الرابع : الأخبار الدالة على وجوب التعلم ، مثل الخبر المروي عن أمالي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 343
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٤٣