واقعه ، فهو يوجب - في المثال - تنجيز التكليف المتعلق بافراد الغنم البيض
الواقعية ، فلا يتحقق الانحلال بالعثور على جملة من الافراد يحتمل انها تمام افراد
المعلوم بالاجمال ، بل لا بد من الفحص التام في جميع الافراد .
وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لان المعلوم بالاجمال هو الاحكام الموجودة
في الكتب التي بأيدينا ، فيستلزم تنجيز جميع الأحكام الموجودة في الكتب على
واقعها ، ولازمه الفحص التام عن جميع ما في الكتب التي بأيدينا وعدم انحلال
العلم الاجمالي باستعلام جملة من الاحكام يحتمل انحصار المعلوم بالاجمال فيها .
واستشهد على ذلك : بأنه لو علم المكلف باشتغال ذمته لزيد بما في
الطومار وتردد ما في الطومار بين الأقل والأكثر ، لا يجوز للمدين الاقتصار على
القدر المتيقن ، بل لا بد من الفحص التام ، وهو مما يشهد به بناء العرف والعقلاء ،
فلا يرى العقلاء أن المدين معذور إذا ترك الفحص واقتصر على الأقل ( 1 ) .
أقول : الحديث في ثبوت الانحلال الحقيقي بالعلم التفصيلي ببعض
الأطراف قد مر مفصلا وعرفت منا إنكاره ، وان الثابت ليس إلا الانحلال
الحكمي بوجه تفردنا به . فراجع تعرف . وهذا ليس بمهم .
إنما المهم ما أفاده من عدم انحلال العلم الاجمالي بثبوت التكاليف في
الكتب المعتبرة ، بواسطة العلم بمقدار من التكاليف يحتمل انطباق المعلوم
بالاجمال عليه .
فان ما أفاده في مقام بيان عدم الانحلال مردود .
أما ما ذكره شاهدا - أخيرا - ، فهو لا يرتبط بما نحن فيه بالمرة ، لان لزوم
الفحص ثابت لدى العقلاء حتى مع عدم العلم بأنه مدين أصلا ، وإنما كان
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 279 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .