والى هذا الجواب أشار الشيخ ( رحمه الله ) في كلامه ( 1 ) .
وقد تعرض المحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى هذا الوجه ، وذكر : بان العلم
الاجمالي بثبوت احكام في الشريعة ينحل بعلم اجمالي صغير آخر ، وهو العلم
الاجمالي بوجود تكاليف واقعية تؤديها الامارات الموجودة في ضمن الكتب التي
بأيدينا ، وهي بمقدار يحتمل انطباق ما في الشريعة عليها ، فينحل العلم الاجمالي
العام بالعلم الاجمالي الخاص ، ومقتضى ذلك لزوم الفحص في خصوص ما بأيدينا
من الكتب لا أزيد وقد بنى بهذا الوجه على لزوم الفحص في الكتب التي بأيدينا
الذي هو المدعى .
ثم إنه تعرض إلى مناقشة في العلم الاجمالي الصغير : بأنه لا يستدعي
الفحص في مطلق الشبهات ، لان العلم الاجمالي المزبور ينحل باستعلام جملة من
الاحكام يحتمل انحصار المعلوم بالاجمال فيها . فيكون هذا الوجه أخص من
المدعى .
ودفع هذه المناقشة بإنكار الانحلال باستعلام جملة من الاحكام بالنحو
المزبور ، ببيان : ان الانحلال انما يتحقق إذا كان متعلق العلم الاجمالي مرددا من
أول الأمر بين الأقل والأكثر ، كما لو علم بوجود الموطوء في القطيع من الغنم
وتردد بين الأقل والأكثر ، لان العلم الاجمالي لا يوجب سوى تنجيز الأقل ، فإذا
علم ، موطوئية هذه العشرة من هذا القطيع ينحل العلم الاجمالي .
ولا يتحقق الانحلال فيما إذا كان متعلق العلم الاجمالي عنوانا واقعيا بما
له من الافراد وتردد أفراده بين الأقل والأكثر ، كما لو علم بموطوئية البيض في
هذا القطيع وترددت بين العشرة والعشرين . فإنه بالعلم بموطوئية عشرة من
الغنم لا ينحل العلم الاجمالي ، لأنه يستلزم تنجيز متعلقه بما له من العنوان على
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 301 - الطبعة الأولى .