تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
بالطرق المتعارفة العادية . بحيث لا يصل المكلف عادة إلى الحكم إلا بعد الفحص . ويكون ترك الفحص موجبا لاستحقاق العقاب على المخالفة . وبما أن بناء الشارع في تبليغ أحكامه على هذه الكيفية ، فيلزم الفحص عن الحكم الشرعي عند احتماله في مظان وجوده . ولا يخفى عليك ان هذا الوجه يصلح لانكار جريان البراءة العقلية قبل الفحص ، فان العقل لا يحكم بقبح العقاب إذا ترك العبد الفحص عن الاحكام التي بنى المولى على تبليغها بالطرق المتعارفة ، بل يحكم بحسن عقابه على تقدير المخالفة . ولكنه لا يصلح لتقييد البراءة الشرعية ، وذلك لأنه لو فرض تصريح المولى بالخصوص لعبده بأنه لا يعاقب على المخالفة إذا كانت عن جهل ولو لم يتصد العبد للفحص ، فلا اشكال في عدم حكم العقل بحسن العقاب عند ترك الفحص . ومن الواضح ان اطلاق أدلة البراءة يقوم مقام التنصيص الخاص ، لشمول الاطلاق مورد الفحص وعدمه ، فيكون رافعا لحكم العقل . فانتبه . الثالث : العلم الاجمالي بثبوت تكاليف في الشريعة وهو لا ينحل الا بالفحص ، فالعمل بالبراءة قبل الفحص غير جائز للعلم الاجمالي المنجز المانع من جريان البراءة في أطرافه . وقد ناقشه صاحب الكفاية : بان هذا العلم الاجمالي البدوي منحل - بعد الشروع في الاستنباط - بالعلم بمقدار من التكاليف في أبواب الفقه المتفرقة يحتمل انطباق المعلوم بالاجمال عليها . وحينئذ فيلزم أن لا يجب الفحص في الشبهات الحكمية بعد تحقق الانحلال ، مع أن المفروض هو لزوم الفحص في جميع الشبهات بلا استثناء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 375 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .