تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
دنيوي ، كالتخلص من التعب في تحصيل العلم . ونسبة كلا الداعيين إلى كل من الفعلين على حد سواء ، ولا يتعين الداعي الإلهي لما هو الموافق للامر واقعا . فيكون كل من الفعلين صادرا عن داعيين فيتحقق التشريك في الداعي ، ويبطل العمل . وجه الاندفاع : ان الملتزم به ليس هو صدور الفعل عن داعي الموافقة الواقعية كي يمتنع أن تكون داعيا إلا بنحو التشريك ، بل هو صدوره بداعي الموافقة على تقدير ، وهي كما عرفت مما تترتب على كل من العملين جزما ، فلا تشريك في الداعي . كما اتضح أيضا اندفاع ما أوردناه سابقا على دعوى امكان الاتيان بالعمل بداعي موافقة الامر على تقدير ثبوته ، فعلى تقدير ثبوت الامر يكون قد أتى بالعمل بداعي الموافقة ، لان حصول المقدر عليه يقتضي حصول المقدر . فقد أوردنا عليه : ان الإرادة التنجيزية يمتنع ان تصدر عن مجرد الموافقة على تقدير الامر ، إذ من المحتمل أن لا يحصل التقدير ، والحال ان الإرادة حاصلة ، فلا بد ان تتحقق بلحاظ كلا تقديري الفعل ، والداعي يختلف باختلاف التقديرين ، فيصدر الفعل عن داعيين ، فيلزم التشريك في الداعي . ووجه اندفاعه بما ذكرناه هنا : ان الداعي ليس هو الموافقة الواقعية التنجيزية كي يقال إنها لا تحقق لها إلا على تقدير دون آخر ، بل الداعي هو الموافقة على تقدير بهذا العنوان - وبمفاد الحكم التعليقي - ، وهذه مما تترتب على العمل جزما بلا تردد . فتدبر والتفت . هذا تمام الكلام في العمل بالاحتياط . وقد ظهر انه حسن عقلا وشرعا ، ولا يعتبر في حسنه شئ سوى عدم اختلال النظام .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 328 | السيد عبد الصاحب الحكيم