المقام الثاني : في العمل بالبراءة .
وقد قيل : انه يعتبر في اجرائها الفحص .
والكلام تارة في اجراء البراءة في الشبهة الموضوعية وأخرى في اجرائها
في الشبهة الحكمية .
أما البراءة في الشبهة الموضوعية : فقد قيل بعدم اعتبار الفحص في
اجرائها بل يجوز اجراؤها بدون فحص .
وتحقيق ذلك يستدعي الكلام في جهتين :
الأولى : في البراءة العقلية بملاك قبح العقاب بلا بيان .
الثانية : في البراءة الشرعية .
أما البراءة العقلية : فالكلام في اعتبار الفحص في جريانها يتفرع عن
أصل الالتزام بجريانها في الشبهة الموضوعية ، إذ قد تقدم بيان شبهة عدم جريان
قبح العقاب بلا بيان في الشبهة الموضوعية ، وقد تقدم منا دفع تلك الشبهة تبعا
للمحقق النائيني ( رحمه الله ) .
ولكن في النفس منه شئ ، فلا بد من تحقيق ذلك قبل تحقيق اعتبار
الفحص وعدمه .
فقول : انه قد عرفت سابقا الاشكال في أصل قاعدة قبح العقاب بلا
بيان ، بل انكار القاعدة بقول مطلق .
وعلى تقدير الالتزام بتمامية هذه القاعدة يقع الاشكال في جريانها في
موارد الشبهة الموضوعية ، ولوضوح الاشكال في ذلك لا بد من الإشارة إلى
محتملات مفاد العمومات بلحاظ افراد الموضوع . بيان ذلك : ان العام الذي
يتكفل اثبات الحكم على الموضوع العام نظير : " اكرام كل عالم " .
تارة : يلتزم بان حجيته في مدلوله منوطة بوجود الموضوع ، فكل فرد يوجد
من افراد الموضوع يكون العام حجة في ثبوت الحكم له عند وجوده ، وعلى هذا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 329
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٢٩