يمكن التقضي عن هذا الاشكال بدعوى دخالة عدم التمكن من الإطاعة
التفصيلية في حسن الإطاعة الاحتمالية ، لا ان التمكن مانع ، بل يكون اقتضاؤها
للحسن قاصرا في صورة التمكن بان نقول : انه في موارد استلزام الاحتياط
للتكرار ، بما أن كل عمل لا يمكن ان يصدر بداعي الموافقة لعدم العلم بترتبها
عليه ، فلا محالة يصدر عن داعيين أحدهما دنيوي والاخر إلهي - كما أوضحناه
سابقا في مبحث القطع ، ونشير إليه عن قريب في مناقشة النائيني - فيحصل
التشريك في الداعي . ومن الواضح ان التشريك لا يحسن من التمكن من
انحصار داعي العمل بداع إلهي كما في مورد العلم بالأمر .
نعم مع عدم التمكن تحسن الإطاعة الاحتمالية ولو كان لها شريك في مقام
الداعوية . لأنها أولى من ترك الإطاعة بالمرة ، وقد قامت الضرورة الفقهية
والاجماع على الاكتفاء بها . فتدبر جيدا .
الخامس : ما ذكره المحقق العراقي ( قدس سره ) - وتبعه عليه السيد
الحكيم ( رحمه الله ) في المستمسك ( 1 ) - من أن الفعل في مورد الاحتمال يؤتى به
بداعي امتثال الامر المحتمل ، فالمقصود هو امتثال الامر في كلتا صورتي العلم
والاحتمال ، وليس الداعي هو احتمال الامر ونحوه ( 2 ) .
وأنت خبير : بأنه عند احتمال الامر يمتنع قصد الإطاعة لعدم العلم
بتحققها ، كما بيناه في توضيح مراد النائيني ( رحمه الله ) ، وعرفت ان المأخوذ في
المأمور به هو الإطاعة . فانتبه .
ونتيجة ما تقدم : أن ما وجه على المحقق النائيني بعد بيان كلامه بما عرفت
غير وارد عليه .
هامش
( 1 ) الحكيم الفقيه السيد محسن . مستمسك العروة الوثقى 1 / 8 - الطبعة الأولى .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 463 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .