تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
والعمدة في الايراد عليه أن يقال : ان المعتبر في العبادة أمران : أحدهما الإطاعة والاخر الاتيان بها بنحو عبادي من طريق قصد الإطاعة . وكلاهما متحقق في مورد الاحتمال ، وذلك بالاتيان بالعمل بداعي الموافقة على تقدير تعلق الامر به . وتوضيح ذلك : ان كلا من العملين المحتمل تعلق الامر به في مورد العلم الاجمالي يترتب عليه عنوان الموافقة على تقدير ، لان هذا المعنى - أعني : الموافقة على تقدير الامر - ذو ثبوت حقيقي واقعي ، نظير الحكم التعليقي الثابت على تقدير المعلق عليه ، كالحرمة المعلقة على الغليان ، فإنها حكم على تقدير ولها نحو ثبوت ، ولذا تكون مجرى الاستصحاب وغيره من الآثار . ويمكن ان نعبر عن ذلك بالملازمة بين المعلق والمعلق عليه . فالفعل الذي يحتمل تعلق الامر به يترتب على اتيانه - والموافقة على تقدير الامر - . وبتعبير آخر : الملازمة بين الموافقة والامر . وهذا مما لا تحقق له قبل العمل ، إذ بدون العمل لا يترتب هذا المعنى ، فلا يحكم بتحقق الموافقة على تقدير الامر . وإذا فرض ترتب هذا العنوان عليه صح الاتيان به بداعي حصول هذا العنوان ، وترتبه عليه متيقن لا شك فيه . وانما المشكوك هو الموافقة الواقعية الخارجية التنجيزية ، وهي غير مقصودة بنحو الداعي ، بل الداعي هو الموافقة التقديرية ، والاتيان بالعمل بداعي الموافقة على تقدير الامر موجب للتقرب والعبادية ، فإذا صادف الفعل الواقع وكان متعلقا للامر واقعا ، تحققت الإطاعة والموافقة الواقعية . فيتحقق كلام الامرين المعتبرين في العبادة ، فلا اخلال بقصد الإطاعة المعتبر في العبادة بهذا البيان . وبهذا البيان يندفع ما تقدم منا في مباحث القطع في مقام المنع عن الامتثال الاحتمالي المقتضي للتكرار من : ان كلا من العملين بما أنه لا يعلم بتعلق الامر به ، فالجمع بينهما لا بد ان ينشأ من داعيين أحدهما موافقة الامر والاخر داع