والجعل نفسه ، وانما وجود الموضوع ظرف فاعلية الحكم ( 1 ) .
وأخرى : يراد به انشاء الحكم الفعلي في ظرف وجود الموضوع ، فلا يكون
الحكم فعليا ، إلا عند وجود الموضوع ، والعام يكون حجة فيه من الأول وقبل
وجود الموضوع . فيلاحظ ثبوت الحكم عند حصول الموضوع وينشأ بواسطة
العموم فيكون حجة في الحكم من حينه .
فظهر ان محتملات العام أربعة .
إذا عرفت ذلك . فاعلم : انه بناء على الاحتمال الأول يكون إجراء
قاعدة قبح العقاب بلا بيان في مورد الشبهة الموضوعية واضحا ، لأنه مع الشك
في الموضوع يشك في قيام الحجة على الحكم في مورده ، لأن المفروض ان الحجية
منوطة بوجود الموضوع ، ولا يكون العام حجة في الحكم إلا عند وجود الموضوع ،
فمع الشك في تحقق الموضوع يشك في ثبوت الحجة على الحكم فيه ، والشك في
الحجية مستلزم للقطع بعدمها - كما قيل - . إذن فلا حجة على الحكم في مورد
الشك في الموضوع ، فيتحقق موضوع القاعدة وتثبت البراءة العقلية .
وهكذا الحال بناء على الاحتمال الثاني - وهو كون العام متكفلا لبيان
الملازمة بين الحكم والموضوع لا أكثر ، من دون تعرض لثبوت الحكم ولا لثبوت
الموضوع - ، وذلك لان العام لا يكون حجة على الحكم عند وجود الموضوع ، بل
هو حجة على الملازمة لا أكثر ، وبواسطة العلم بالملازمة يتحقق العلم بالحكم عند
حصول الموضوع ، فالحجة على الحكم هو العلم به بواسطة العلم بالملازمة . ومع
الشك في الموضوع لا علم بالحكم ، فلا حجة عليه ، فيكون المورد من موارد عدم
البيان .
وأما على الاحتمالين الآخرين ، فيمتنع جريان القاعدة ، وذلك لان
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 69 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .