تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وفيه : أولا : ما سبق تحقيقه من أن الانقياد وان كان حسنا ، لكنه ليس من العناوين المنطبقة على الفعل بحيث توجب صيرورة الفعل حسنا ، بل حسنه وتحقق التقرب به من جهة كشفه عن الحسن الفاعلي ، فهو نظير التجري الذي يلتزم بأنه لا يسرى قبحه إلى الفعل لأنه ليس من عناوينه ، بل هو قبيح من جهة القبح الفاعلي ، وهو كون الشخص بصدد الطغيان وهتك المولى . فما أفاده من حسن الانقياد ، بل أهميته من الإطاعة ، أمر مسلم لكن لم يثبت انه لأجل خصوصية في الفعل ، بل انما هو لخصوصية في الفاعل . وثانيا : انه إذا فرض كون الإطاعة معتبرة في العبادة ، وعرفت ان الاتيان بالفعل بداعي الامر المحتمل لا يمكن ان يؤتى به بقصد الإطاعة ، لم ينفع فرض الفعل بالانقياد حسنا ، إذ التوقف فيه ليس من جهة حسنه ، بل من جهة فقدانه لما يعتبر في المأمور به . وإجزاء غير المأمور به عن المأمور به يحتاج إلى دليل . الرابع : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) أيضا من أن القائل نفسه قد اعترف بحسن الانقياد والإطاعة الاحتمالية . غاية الأمر انه قيد ذلك بصورة عدم التمكن من الإطاعة التفصيلية . ومن الواضح ان الشئ إذا كان حسنا بذاته لا يمكن ان يزول حسنه إلا بعروض عنوان قبيح عليه . كالضرر في الصدق الذي يكون في نفسه حسنا ومقتضيا للحسن . ومن الواضح انه ليس التمكن من الامتثال التفصيلي من العناوين الموجبة للقبح كي تستلزم زوال حسن الانقياد ، فيكون الانقياد حسنا في كلتا الصورتين . هذا ما أفاده ( قدس سره ) بتلخيص ( 1 ) . وفيه : انه مع الغض عما سنذكره في مناقشة المحقق النائيني ( رحمه الله ) ،
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 304 - الطبعة الأولى .