وفيه :
أولا : ما سبق تحقيقه من أن الانقياد وان كان حسنا ، لكنه ليس من
العناوين المنطبقة على الفعل بحيث توجب صيرورة الفعل حسنا ، بل حسنه
وتحقق التقرب به من جهة كشفه عن الحسن الفاعلي ، فهو نظير التجري الذي
يلتزم بأنه لا يسرى قبحه إلى الفعل لأنه ليس من عناوينه ، بل هو قبيح من
جهة القبح الفاعلي ، وهو كون الشخص بصدد الطغيان وهتك المولى . فما أفاده
من حسن الانقياد ، بل أهميته من الإطاعة ، أمر مسلم لكن لم يثبت انه لأجل
خصوصية في الفعل ، بل انما هو لخصوصية في الفاعل .
وثانيا : انه إذا فرض كون الإطاعة معتبرة في العبادة ، وعرفت ان الاتيان
بالفعل بداعي الامر المحتمل لا يمكن ان يؤتى به بقصد الإطاعة ، لم ينفع فرض
الفعل بالانقياد حسنا ، إذ التوقف فيه ليس من جهة حسنه ، بل من جهة فقدانه
لما يعتبر في المأمور به . وإجزاء غير المأمور به عن المأمور به يحتاج إلى دليل .
الرابع : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) أيضا من أن القائل نفسه
قد اعترف بحسن الانقياد والإطاعة الاحتمالية . غاية الأمر انه قيد ذلك بصورة
عدم التمكن من الإطاعة التفصيلية . ومن الواضح ان الشئ إذا كان حسنا
بذاته لا يمكن ان يزول حسنه إلا بعروض عنوان قبيح عليه . كالضرر في
الصدق الذي يكون في نفسه حسنا ومقتضيا للحسن .
ومن الواضح انه ليس التمكن من الامتثال التفصيلي من العناوين
الموجبة للقبح كي تستلزم زوال حسن الانقياد ، فيكون الانقياد حسنا في كلتا
الصورتين . هذا ما أفاده ( قدس سره ) بتلخيص ( 1 ) .
وفيه : انه مع الغض عما سنذكره في مناقشة المحقق النائيني ( رحمه الله ) ،
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 304 - الطبعة الأولى .